نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦تطلب من الشيخ حبيب بن سليم الضنكي مالها الذي باعه ابن عمها عبدالله بن علي القاسمي وهو تركة أبيها لما كانت يتيمة فطلبت منه الحكم الشرعي وامتنع حبيب من ذلك واستغاثت بحكومة مسقط فما أسعفتها فوصلت
المرأة إلى الشيخ سلطان بن محمد البطاشي مستجيرة وطلبت منه أن يقوم بحقها فرأى ذلك من الواجب عليه مع قدرته على إغاثتها فخاطب الضنكي فامتنع وتغلب وبعد أن قامت الحجة عليه بتغلبه قبض عليه الشيخ سلطان من بلد الحيل وكبله بالحديد وأرسله إلى بلدة المزارع مربوط على ظهر جمل من رأسه إلى عنقه حيث أنه أمتنع من الركوب وأبى من الإمتثال فلما طال سجنه أرسل إلى الشيخ عيسى أنه مذعن للشرع على يديه فأمرني الأمير عيسى أن أقوم بالصلح بينه والمرأة وأن يفكه من سجن الشيخ سلطان فطلبت من الشيخ أن يفكه قبل كل شيء ففكه ساعة وصولي ثم شرعت في الصلح فأصلحت بينهم على تسليم خمسة الآف قرش يدفعها حبيب للمرأة المدعية صلحاً لا حكما قطعا للخصام وبراءة لحبيب من الشبهة في شراءه لمال اليتيمة ورضي الخصمان بذلك وجعلت لحبيب أجلا في أداء الحق وكتبت بينهم صكا فيه صفة الدعوى وصورة الصلح ليكون وثيقة محفوظة بينهم وأعطيت كل واحد وثيقته فلما رجع حبيب إلى مسقط ذهب إلى بيت القنصل مستجيراً وربط نفسه بعصابة العلم الإنجليزي يقول إنه مكره وما اذعن للصلح إلا جبرا فطولب بإحضار الوثيقة المتضمنة صفة الصلح فعرضت على العلامة الكبير سعيد بن ناصر الكندي فرأى ثبوت ذلك الصلح وصدق عليه ثم لم يستكف حبيب فأرسل القنصل إلى الشيخ عيسى بالصك فرأى إثباته فلم تلتفت القنصلانية إلى قوله بعد ذلك ورفضت دعواه فبقيت مراجل حقده تغلي فشكا إلى السيد نادر بن فيصل ودلس عليه فرأى مناصرته فجمع جنوده وركب البحر حتى نزل قريات وقصد منها في وقت الظهيرة جبل الغاف بتاريخ يوم عاشر ذي القعدة سنة 1334 هـ وقد بلغ بنو بطاش خبره فالتقوه بالقحمة موضع بين جبل العاف وقريات فكانت بينهم صدمة وقتال ثبت كلا لصاحبه