نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

فيه قليلا فوافتهم هناة بجموعها وقت المغرب من ذلك اليوم وخرج الأعلام من المحمود بعد العتمة من تلك الليلة تحت شآبيب المطر المؤذن لهم بنيل الوطر وحصول الظفر يسوقهم الرعد ويدلهم البرق وقد أعدوا حملة هائلة لإصطدام من قابلهم واقتحام سور بهلا حينما خبروا بسالة من بها ومن الكرامات التي تزين التاريخ خفة المطر عند المجاهدين المهاجمين وغزارته على البغاة حتى أنزلهم من صياصيهم فأدركوا أن لا يقدر الثوار على مهاجمتهم في ذلك الوقت وتركوا الحرس ولم يعجز المسلمون ذلك فأقتحموا سور البلد فوجدوه خالياً فلم يقفوا عند حد ما اكتسحوه حتى فتحوا أبوابا جديدة فأقتحموا جميع العوائق وقطعوا كل العلائق فهجموا على حرس الأمير ناصر وهزموه إلى وراءه فحمله الأمر على طلب النجاة وأن يتحصن وأعيان قومه بالطماح وهو قصر بهلا وكان أحد قواد الجيش شيخنا العلامة أبو مالك فأصيب بجراحة في فخذه فعافاه الله منها بعد مدة.

وبعد مضي أيام والحصن محصور لا يدخل عليه أحد ولا يخرج منه خارج أقبل الشيخ عيسى بجموعه فبصر بما حاق بالبلد من الأخطار وكان يفضل التمتع بالسلم مع إستعداده لمقاتلة أعدائه فاستأذن الإمام رحمه الله لمخابرة الأمير المحصور فأذن له واختار أن يكون رسوله أبو هشمة سعيد بن عبدالله الهاشمي لعلمه به إنه باقعة داهية وأمرني أن أكون عنده فشاهدته وقد جرى في داخليتهم

بدهاء ورشاء حمل أبو هشمة من الأمير عيسى كتاباً للشيخ ناصر وآخر للوالي مظفر بن سليمان خادم السلطان فأبدى لمظفر كتاب ناصر وستر عن ناصر كتاب مظفر ولما حصلت له الخلوة بمظفر أعجله في أخذ الأمان له ولمن عنده ودلس عليه أن ناصراً قد أخذ وجهاً على يدي وهذا جواب الشيخ عيسى له وإني اخشى أن يغدر بك ويسلمك إليهم إن كان لم يخبرك بذلك فحمس قلبه وأوغر صدره حتى تشوش فكره فتأثر من ذلك وخالطه الوهم وتبين الغضب في وجهه ثم تريث فما لبث أن كتب كتاباً إلى الشيخ عيسى يطلب الأمان من الإمام له ولمن معه فرجع أبو هشمة جذلا يحمل كتاب مظفر إلى ناصر فأسر إليه أن

٢٤٠ / ٤٧٢