نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤١مظفراً عزم على الخروج عنكم وهذا كتابه فأستشاط ناصر غيظاً وقال إن فعل لأوقعن به فنشأ من ذلك شحناء بسببها تفاقم الأمر ختى تعصب المحصورون بالحصن كل لفريق فكان أبو هشمة شؤماً على أهل القصر إذ كان هذا الإنقسام بسببه والحرب خدعة وأدرك من هذه السياسة التي نسجها أن خدع مظفراً حتى بقي عاطلا من انتصاراته فذهبت هباء وأصبح أمله وزبده جفاء فأستسلم لينقذ حياته وانصرف قانطا لا يلوي على شيء بعد أن سمح له الإمام بالأمان وأمرني أن أصحبه إلى يبرين خوفاً عليه من معرة الجيش، فصحبته ولم ينلهم سوء والحمد لله وبقي ناصر وبقية قومه بالحصن ينتظرون الشيخ محمد بن ناصر بجيشه الذي جمعه لينقذهم من ضيق الحصر.
وفي ضحوة النهار زحف الشيخ محمد بن أمير بهلا قادم بجنوده الذين جمعهم من أرض الظاهرة للإفراج عن أبيه رجاء أن يخلصه من ضيق الحصر فألتقت بهم طائفة من جيش الإمام سهيلي سور بهلا فدارت بينهم أشد المعارك حتى خانهم الحظ فهزمت كتائبهم شر هزيمة فرجعوا إلى جماح ومنها إلى يبرين.
كان من رأي الشيخ عيسى ان يكرر النصيحة إلى الأمير المحصور شفقة عليه من مغبة العناد فأرسل إليه ثانية الشيخ سليمان بن سنان العلوي فعرض عليه ما أملاه الأمير فلم يصغ لقوله في أول الأمر فدبَّ الشيخ العلوي إلى تفريق الرؤساء الذين حصروا عنده ومشى فيهم بخداع ومكر وتعهد لهم بجزيل العطاء وما هوَ إلا الرشا فتطرق الوهم إلى أذهانهم وطمعوا في وعده ورفضوا أميرهم وتنافسوا
في إكراهه فألزموه الإعتراف بالخضوع فخرج ليلة الثالث والعشرين من شهر شعبان من سنة 1334 هـ وتوجه إلى حصن يبرين وطلب أن يبقى هذا الحصن بيده والبلد وفلج الأجرد ما دام تحت الطاعة وما لم يحدث حدثاً فأسعف الإمام بذلك بعد مشورة العلماء فبقي به ولم يحدث من ضرر أيام حياته حتى كان بعد موته تخالف أبنائه في عصر الإمام الخليلي فأجتهد في إصلاح ذات بينهم فما قدر الله أن يقفوا فأمر بقبض الحصن منهم وإخراجهم عنه وتوسلن إليه أمهم ابنة الشيخ الجبري أن يردهم