نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

خروج الشيخ عيسى للرستاق

وبعد فتح بهلا خرج الشيخ عيسى إلى الرستاق وكان حاكمها ذلك الوقت السيد أحمد بن إبراهيم وقد ذكرنا آنفاً بيعته للإمام بسمائل وأن الإمام رده إلى مملكته وأقره عليها آمراً ناهياً ثم رفع للإمام عنه أشياء نكرها عليه كما هو دأب الملوك فرغب الشيخ في عتابه وإلقاء النصح إليه للصداقة السالفة بين آباءهم وبينه وإياه، فلما وصل الرستاق قابله السيد أحمد بالإكرام والإحترام وأظهر السرور والإبتهاج لوصوله وقبول ما جاء به، وكان هذا السيد حولا عنقفيراً نهاية في الذكاء والفطنة والدهاء.

فمن دهائه لما نزل الشيخ بعقوته فوَّض إليه الأمور الرستاقية وخلع في يده جميع الوظائف الدينية والدنيوية ورفع يده عن المالية فكان لا يبرم أمراً دونه ولا يستبد عنه برأي مدة قيامه في دار ضيافته.

ولا ريب فإنه تتبع سياستهم فيه ويحذر من نكايتهم عليه ويحوطهم بعين اللاعب المازح ويتفقدهم في القريب والنازح وفي شهر شوال سنة 1334 هـ خرجت من قصره خارجة من ذويه شقيقته السيدة ذات الحسب والحشم أصيلة بنت إبراهيم وهي أحزم من كاد ومكر فقهرت حصن الحزم من تحت أجنحة العقبان وابتزت الفريسة من ثم الثعبان إذ خافت أن يصبح ملكهم دعوى وعافيتهم بلوى وبقيت فيه ولما حوصر أخوها أحمد طلبت النجدة من سلطان مسقط فأسعفها بجيش يرأسه حمد بن فيصل كما سيأتي في محله وكان برفقته الشيخ عيسى الشيخ اللسن الفصيح سيف بن علي المسكري. ولما عزم الشيخ على الرجوع إلى وطنه في أواخر شوال رأى أن يخرج السيد أحمد بصحبتهم إلى الإمام بوادي بني معولة

فأسعفهم وامتثل ورافقه أمير العبريين الشيخ مهنا بن حمد فأجتمعوا بالإمام سالم واعترف السيد أحمد بجميع ما طلبه الإمام من الشروط وسلم زمام ما بيده إلى الإمام في الظاهر والغيب لله ثم رجع إلى الرستاق وكان ذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1334 هـ.

٢٤٣ / ٤٧٢