نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤قيام الإمام مرة ثانية على البغاة من أهل الطوّ
ةفي ذي القعدة من سنة 1334 تحرك بنو جابر أهل الطوّ وشنو الغارات وقطعوا السبل وجعلوا مغارتهم الموضع المعروف (الكثيب) غربي بلدة الخوض وقريبا من بلادهم وقواهم على افعالهم السيد محمد بن هلال والي السلطان على بلد السيب لرجوعه الأول خائبا من سعيه بمهاجمة الآجال فنكث القوم العهود ورأى الإمام القيام عليهم من الواجب فضيق عليهم المنافذ وحصر بلادهم وكتب للشيخ المجاهد علي بن صالح أن يقوم على جماعتهم المساعدين لهم من أهل اللجيلة فيشغلهم عن مناصرتهم حتى يذعنوا للحق فخرج الشيخ علي بمن معه ونزل بالفلجات بلدة بواديهم وضيق عليهم من الجهة الشرقية فكانزا يترامون بالبنادق من بعيد وما المراد إلا اشغالهم فلما خشيت بنو جابر أن تدور عليهم الدائرة وأن يقتحم المسلمون عليهم بلادهم المنيعة بالجبال المتحصنة بالرجال فكروا لهذه الحادثة الوشيكة الوقوع فأجمع رأيهم أن يذعنوا للإمام وأن يسلموا أمرهم إليه فعسى أن يعطف عايهم بحنوه فيعفو عن إساءتهم قبل قدرته عليهم كما هي عادته فأقبلوا إليه بواسطة قائد الجيش الشيخ حمير بن ناصر النبهاني فقبل الإمام إذعانهم وعفا عن مجرمهم ودخل بلادهم فركد أمرها وأنفذ الأوامر الشرعية فيها وجعل أمرهم تحت نظارة عامله بنخل.
فتح الرستاق
هي كورة تشتمل على بلدان جمة من أفخر بلدان عمان بسفح الجبل الأخضر من جهة النعش إحتوشتها الجبال من كل الجهات وتتخللها الأودية بحيث تجتمع إلى أن يظهر واديها ممتداً إلى الباطنة ولها توابع وسوقها كبيرة وأنهارها غزيرة فمنها حمامات لا يستطاع دخولها، ومنها باردة مثلها، ومنها متوسطة.
تجلب إليها الفواكه البرية والبحرية والجبلية في كل غداة، تتصل بها السيارات من ساحل دبي وعاصمة مسقط.
كان الحاكم عليها السيد أحمد بن إبراهيم بن قيس.