نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

سبب الثورة

ثقل على الإمام تردد الشعب الرستاقي يستصرخه ويستنهضه لكشف الإضطهاد والتضييق الواقع عليهم من حاكمهم السيد أحمد بن إبراهيم وأنهم يسامون الخسف ودخلوا عليه بمهارة أتقنوا فيها العبارة قدموها إلى صنوه الشيخ ناصر بن راشد الخروصي فأوغروا صدره ورأى أن لا محيص عن القيام بحقهم وكان إذا دهمه الأمر لا يبرمه قبل مشورة المسلمين، فجمع العلماء وأعيان دولته واستشارهم فكلهم رأوا إجابة صوتهم وتلبية دعائهم والناس تبع ما أخذ به الإمام من رأي أُولي الرأي فخرج من نزوى يوم ثاني جمادي الثانية سنة 1335 هـ وتسنم ذروة الجبل الأخضر بمن خف معه داعياً أتباعه إلى إتباعه راجياً من الأهالي الرستاقيين أن يضحوا بأنفسهم شفاءَ لما في صدورهم من حرص وحقد فخيم معسكره بالعوابي وكتب للسيد أحمد يشعره بنتيجة ما قام لأجله وأن يتنازل عن أمارته التي ورثها من آبائه ومجده الذي رضع ألبانه وبساطه الذي مشى فيه وقصره الذي نشأ به فصعب على الهزبر إتباعه وإمتثال أمره وشق عليه تأخره عن تلك المنزلة السامية التي هو بها ولا يدري ماذا يكون حاله بعد ذلك وفسح له المجال شبه وجدها أمامه حسنت له الإمتناع فأبدى حزماً فائقاً وعزوفاً عن الترف والزخرف وأيقن خذلان قومه له وركون رعاياه إلى الإمام ولم تتفق له حَامية للصراع خارج البلد حين باعته المسلمون وخاب رجاءه في القبائل الذين أعدهم في السلم للحاجة فلبس درع الصبر وشرب حميا الوطيس وأرغم أن يوصد باب الحصن والقلعة المشهورة بقلعة كسرى وهما في غاية المنعة وصعوبة المرتقى يقال ان القلعة من بناء كسرى أنو شروان في زمن الفترة.

اختار من الرماة أربعين رجلا يكونوا عنده واحب منادمة البحر الأسود الشيخ عبيد بن فرحان صاحب السر فأجتباه إليه تقدم الإمام إلى الرستاق وعسكر جيشه

ببرج المزارعة وتمكن من تخومها وسد الجيش منافذها واقتحم عسكره

٢٤٥ / ٤٧٢