نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦سور الحوش الذي دار بالحصن بعدما غيمت السماء بدخان البارود وصمت الآذان بصعقات المدافع ولم تزل جموع الإمام في زيادة ونشاط وجلد خارق للعادة مناف لما يحصل من الضجر والتعب وفوقوا المدافع على الحصن لهدم ما قوى من بنيانه وهو يدافعهم بأعظم مما يراه حتى أنه هاجمهم خارج الحصن مراراً واختلس البارود الذي وضع لهدم الحصن حيث أنه قابله بنفق مثله من داخل. واختلف النصحاء إلى السيد أحمد يسألونه الرفق بنفسه وبالمسلمين ومع إختلاف الأهواء لم يجد في بدء الأمر قبول النصح وأنشدني شيخ البيان بيت شعر في حالة صواعق حضرتها وقت الحصار
ضربوني عمداً ليستنطقوني * وجدوني على البلاء صبورا
وأنفذ العون إليه إبن عمه سلطان مسقط خميساً جراراً زوده العدة القوية وجعل أميره أخاه السيد حمد بن فيصل وعضده بأعيان دولته السيد محمد بن حمد راعي ظبيه وخادمه مظفر بن سليمان والشيخين سلطان بن محمد النعيمي وخلف بن سنان العلوي فعسكر جمعهم بحصن الحزم ووجهوا إلى مختلف الأنحاء كتائب مفرزة لتستولي على أهم المدن فندب الإمام لفض جمعهم سرية أكثرها بنو حراص والتقى الجمعان بفلج الشراة وطال الصراع وكثر القتل وأثخن الجراح ثم شد المجاهدون شدة صدقوا فيها الحملة فأنكشف الجيش السلطاني وانتهى الفوز لجند الإمام ولم تكن بعدها إلا مناوشات أسفرت عن فجر النصر للإمام وجنده.
لبث الهزبر في الحصار خمسة أشهر إلا خمسة أيام نفذ فيها ما ادخره من عدة الحرب ومادة الأكل ولم يكن ليسلم القصر إلا رغماً فأرغمه الإضطرار إلى تسليمه في اليوم الثالث والعشرين من شهر شوال من سنة 1335 هـ وألقى مقاليد الأمر بواسطة الأمير حمير بن ناصر على أن تترك له الحزم مأكلة واستطاع أن يأخذ معه ذخائره وأمواله التي حواها القصر، فذهب مع حاشيته ليقيم بها وكان يطمع في وصول الشيخ عيسى ليخلصه من الإمام فيفوز بأوفر السهام للصداقة الودية بين آبائه الكرام وبينه وإياه في الوقت القريب فما قدر الله نجاح ذلك الأمل.