نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧قام بمصرف هذه الغزوة الشيخ محمد بن طالب بن محمد الحراصي إلى مدة شهرين ودفع فيها ما احتاجت إليه من نفقة ورصاص كل ذلك صدقة من ماله ولابد أن تكون هنالك موجدة أسرها ودأب العمانيين ذلك.
ومن العجيب أن هذا الشيخ بعد تمام الفتح خرج مودعاً للإمام قافلا إلى وطنه جما وحينما وضع إحدى رجليه على الراحلة لم تساعفه الأخرى فسقط ميتاً ولم يكن به مرض من قبل.
فقد المسلمون في أيام الحصار خمسة عشر رجلا مضوا شهداء إلى ربهم وجرح كثيرون ومن جملة الشهداء الزاهد الفاضل عبدالله بن محمد بن علي الذهلي ولا تعلم من أصيب بداخل الحصن وفي وقت الحصار أنشد ابن شيخان الشاعر قائلا:
هذي هي الرستاق أبدت لكم * أسرارها كاشفة البرقع
جيوش حق قد أحاطت بها * إحاطة الخاتم بالإصبع
ما قيل من الشعر في فتح الرستاق
قد أكثر الشعراء من التهاني بفتح الرستاق كما أكثروا في غيرها ومن ذلك ما قاله شيخ البيان شاعر عمان محمد بن شيخان السالمي.
كسَا الأكوانَ هذا الفتحُ … بُشرى … وعطّر … مسكهُ … براً … وبحرا
أيا فلكاً جرى بالخير … هذا … زمانك فاجرِ قد صادفت … مَجْرى
وفي الدنيا عجائبُ ليسَ … تفنى … إذا إحدى مضت جاءتك … أخرى
تؤلف … هذه … الأيامُ … فينا … صحائفَ عِبرةٍ بالقلب … تُقرا
وفي طيّ القضاء بديع … سِرِّ … تبوح به عوادي الدهر … جهرا
إذا اشتدت أمور الدهر … فاصبر … فإنّ الدهر لا يسطيع … صبرا
ولا تستبطِ … فالأيام … تُوفي … وتأخذ حقّها المبخوسَ … وَفرا
ومن طلب القرار بأرض … قوم … يُطابِع … دهرهم … حُلْواً … ومُرّا