نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

محاصرة الإمام لحصن الحزم

وفي شهر شعبان من عام 1338 هـ أمر الإمام سالم بن راشد أخاه العلامة ناصر ابن راشد الخروصي بحصار حصن الحزم وكان فيه السيد أحمد بن إبراهيم آل بو سعيد لما صدرت منه أحداث أوجبت ذلك.

والسبب في ذلك أتخاذ الشيخ ناصر بن راشد الغافري وجماعته عند السيد أحمد ابن إبراهيم وتضغُنهم من الشيخ ناصر الخروصي في أحكام أجراها بينهم وجيرانهم الشراينة وظنوا أنه شطّ في حكمه عليهم وكانوا في أيام ملوك الرستاق لهم اليد الطولى في تناول رعاياها والتدخل في شئونهم فلما صارت في يد الإمام وأجرى العدل فيها كفت أيديهم وذهب ما ألفوه من التمكن والظلم فيها فأضمروا الكيد والخبث للشيخ الخروصي وكان هذا الشيخ صعب الشكيمة شديد الغيرة لا يرى المداهنة في الأمور فأنقلب هواء بني غافر إلى السيد أحمد وغرهم جراءتهم وسطوتهم فأنتهز السيد احمد هذه الفرصة بإنحرافهم وهمّ بحرب الإمام وظهرت منه بوادر الخلاف وتعلق بالإنكليز وصدرت مكاتباته بذلك فهجم ذات يوم وقت الظهيرة على المسفاة بلدة قريبة منه كانت معقل لرباط المسلمين جعل الإمام عليها السادة علي بن بدر وإبنه هلال بن علي وعندهم نزر قليل من خدمهم فوقع بينهم القتال ساعات من النهار أبلى السادة في ذلك الموقف بلاء حسناً وثبت كل لقرنه ولا شيء يقيهم حرارة الشمس والوقت حرارة القيض والأرض رمال

وزحف كل على صاحبه بل زحم فما كان إلا ان خاف السيد أحمد زيادة القوة لبني عمه لقرب الإمام منهم فترك موقفه ورجع إلى الحزم وكان الإمام سالم بالرستاق وعنده الجيش فنمى الصريخ إليهم فزحفوا عليه وحاصروه بحصن الحزم وضيقوا عليه ونضبت آبار الحصن حتى خرج بنفسه بين الرصد يستقي الماء من الباطنة على جواده مراراً وأدخله عليهم واستعان ببني غافر فتراخوا عنه وأستنجد بآل سعد فخذلوه وأستظهر بالإنكليز فما حصل منهم على طائل.

٢٥٥ / ٤٧٢