نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

عليك في أفعالك وعقوباتك وما جعلتك والياً في تلك البلاد إلا لتقوم بالعدل بين العباد على وفق ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وتتبع سبيل الخلفاء الراشدين فمما ينقمه عليك ذلك الشيخ جلبك دواب الناس إلى الحصن من المسافات البعيدة ومنعك أربابها عن الكسب عليها وتحكمك

عليهم في الإنفاق عليها وكل ذلك العدل والأصلح لك تركه والأسلم في الدين إذ لو صح لك الحبس لأربابها بتركهم لها في ذلك المكان الذي يقولون انه حمية فحجة التهمة تقوم بغير جلب الدواب إليك أرأيت في عقلك وعقل كل ذي لب سليم أن جلب تلك الدابة إليك هو الذي يقوم الحجة على صدق مقالة جالبها أنه وجدها في تلك الحمية فإن قلت نعم فجميع إخوانك المسلمين وأهل العلم في الدين ما اظن تلقى من يقول منهم بذلك فتبقى وحيداً على فعلتك وان سلمت أن لا يقوم ذلك بحجة غير أنه أقوى دلالة قلنا فحينئذ ما الحاجة عليه إلا منع الدواب عن أربابها والإنتفاع بها واعتبر بعقلك هل يصح الحبس إلا على الجنايات وأنت من جاءك يقول دابته منطلقة عليه وهو غير معتاد يطلقها لم تصدقه فأما حبسته أو منعته دابته ورجع عنك بدونها فعزيمة عليك أخبرني ما هذا الجرم الذي فعله صاحب الدابة المنفلتة عليه وأنت تعلم أن المسلمين محمولون على حسن الظن إلا من نظر منه الحاكم الإعتياد وعرف عنه تكرر الفساد بطلقه الدواب في الحروث وبعدم مبالاته يحجر الحاكم الذي يجوز له الحجر فيه مما يئول إلى الإفساد بين العباد وهذا الذي وصفته لك في الحروث التي يحرثها الناس بأنفسهم ويسقونها بأنهارهم فكيف بما يسقيه المطر الذي اشترك فيه الناس جميعهم بنص الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلت إن الحميات للبلادين قد تقدم من أهل العلم بالكلام فيها ونصبوا للناس حدوداً لئلا يعدوا بعضهم على بعض وفي ذلك مكاتبات وأوراق يشهد بها من وقف عليها أترى ما صنعوه باطلاً أم تقر بعدله فتعرف ما فعلناه حقا وصوابا قلنا إن الذي فعله أولئك الأئمة والعلماء عدلهم غير منكور وحقه مخبور وسيرتهم بالعدل أشهر من نار على علم غير انه يخرج على وجوه كلها لأئقة مستحسنة جائزة منها أن

٢٦٤ / ٤٧٢