نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

ذلك فعلوه إصلاحا بين العباد لا حكما جازما والصلح جائز على التراضي لدفع الإفساد حسما لمادة ما تعوده الجهلة من التطاول على

بعضهم بعضا وكلا منهم أعطوه في ذلك الصلح بقدر نصيبه على وجه التراضي من تلك البقاع للإنتفاع منها وما جعلوا ما كان مما يخص الغير من تلك الفلاة محرما كالحرم يعاقبون عليه العقوبة الشديدة ويتوغلون في حجره كل التوغل وما اشتهر لنا عنهم إنما أتاه من دواب الناس في تلك الفلوات يساق إليهم إلى حصنهم من المكانات النائية البعيدة يعاقبون ويحبسون الدواب على أربابها ويسلبوهم أسلحتهم رغما عليهم إلجاء لهم على العقوبة بما يرضي القائم

من المدة التي تخالف سيرة العدل من طول المكث في الحبس وعلى تقدير إنما فعلته ليس خارجا مخرج الخطأ في الدين إلا أنك خالفت فيه سيرة أهل العدل من إخوانك المسلمين ولم تصغ لنصحهم ولم ترغب فيما رغبوا وفيهم من هو أنفذ منك بصيرة وأكثر إطلاعا على أثر السلف وأغزر علماً وأوسع دراية وأعدل سيرة وأقدم هجرة وأترك للدنيا وحطامها وسيرته بالعدل والزهد أشهر من أن يصفها الواصف وهو الذي بلغك النصائح حتى مللت نصحه ولويت عنقك عن قبول ما أراد منك الرجوع عنه فكفى بذلك دليلا على ارتكابك المعيب وتخبطك العشواء وميلك على ما تهوى على تقدير إنما فعلته غير خارج مخرج التخطئة بالإجماع وأنت على ما رفع لنا الأمناء ما اقتصرت على ذلك حرمت على الناس الحلال بفتواك في مسائل مما لا يحصى من فتاويك بإعتقادك الفاسد أنك من أهل الإجتهاد وأهل الإجتهاد ما أباح الله لهم بإجتهادهم عدم المبالاة وما أحل لهم يقولون ما لا يعلمون بل إن اجتهدوا في مسئلة استنبطوا الدليل من محله أو قاسوها على غيرها من المسائل حتى ترجع إلى أصل صحيح فقالوا بإجتهادهم فيها لا عن هوى ولا عن ما يستحسنه الهوى فأقنع أنك لست من اهل تلك المرتبة وأعرف قدرك ولا تطاول فوق معرفتك فما أراك إلا من أهل المنزلة الأولى وإياك ثم إياك أن تقول في مسئلة بإجتهاد منك وقد ألزمتك ان تحكم بما تجده في أثر المسلمين والأئمة في الدين وحكمك يكون جريا على حكمهم في المسئلة التي تعرف حكمهم بذلك

٢٦٥ / ٤٧٢