نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

موحشة إلا كناس اعفر * ومجثم الرأل وافحوص القطا

عرج عليها والها لعلها * تريح شيئا من تباريح الجوى

نسألها ما فعلت قطانها * مذ باينوها ارتبعوا أي الحشا

هيهات أقوت لا مبين عنهم * لمحتف بشأنهم غير الصدى

تربع الآنس من أرجائها * واستأنست بها الظباء والها

فقف بنا عند غصون بانها * نشاطر الورق البكاء والأسى

بحيث اهريق بقايا دمعتي * واتبع النفس اذا الدمع انقضى

ان من الحق على مدامعي * ان تسبق السحب على ربع عفا

عهدي بدمعي طاعة ادكارهم * وبفؤادي أن دعا العذل عصى

وما قوفي عند بان نبتت * غصونه بين الضلوع والحشا

لولا علاقات هوى تحكمت * في رمق عاش على مثل الصلا

دعني أبكي دمنا تغيرت * وأطبق الجفن بها على القذى

واذكر الإلف الذي كان بها * وكيف شطت بهم عنها النوى

لم يبق فيها أثر لهم سوى * عيارة الخيل ومركز القنا

لتسرح البرحة في براحها * فانها قد بلغت رأس المدى

لطالما أطلحتها سارية * تمزع في الدو ولا مزع الطلا

يعملة قد أخذت سلاحها * من حقب يزينها على الونى

روعاء ترمي مقلتيها حذرا * بين عزيف وعواء وصدى

زيافة تحوذ في تجليحها * لا فرق ما بين الدماث والكدى

تخلف الريح تكوس خلفها * كأنها أعارت الريح الحفا

كأنها من حقب منحب * في سدفة الليل هلال قد خوى

كأنما تطير من لغامها * سرب ثغام فوق خيطان الغضا

بلبها البرق كأن سائقا * يزجها نحا بأسواط السنا

٢٦٩ / ٤٧٢