نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٧وكل لجاج المرء في الشر نهمة=من النفس تغريها عليه الطبائع
أليس عجيبا زرع نفس شرورها=وعند حصاد الزرع يحصد زارع
ولولا نواميس السماء لما زكت=نفوس ولم يعرف مضر ونافع
ومن سنن الله التدافع بيننا=ليصلح مدفوع ويصلح دافع
ومن سنن الله اختبار عباده= … وابلاؤهم وهو الحبى والصنائع
يصب على من شاء صبا بلاءه=وذاك بلاء للمواهب جامع
ومن سنن الله اختفاء اصطناعه=فكم شق أمر ضيق وهو واسع
ومن سنن الله التفاضل في العطا=فذو الجهل موفور وذو العقل جائع
ومن سنن الله التأني بمن طغى=وتعجيل عقبى هفوة اذ تواقع
ومنها انتقام من ظلوم بظالم= … وهذا حسام للمظالم قاطع
ألم تر أن الله سلط مشركا=على مسلم والعدل للكل وازع
فما الشأن الا العدل في أي حادث=والاخفي اللطف للزيغ رادع
وفي الشأن أسرار تجلت لذي النهى= … عليها جمال الله باللطف شايع
ترى سلطة لا تعرف الله أفظعت=بعارفه والعدل تلك الفظائع
فأنت اذا فكرت لم تلف ذرة= … من الظلم في شيء له الله صانع
وما يوجب المقت الالهي عدوة=عدوت بها في خرق ما هو شارع
ولو ثبتت رجلاك دون حدوده … =لما كان عن رضوانه لك قاطع
وما يوجب الجود الالهي رحمة=وفضل وتوب منه للتوب زارع
أيحظر أمرا ثم تهتك حظره= … كأنك مدعو بما هو مانع
وأنت مع الايعاد للسخط تنتحي=ومن حيث اتيان المساخط طامع
فما من وعيد الله يمنع عاصم=اذا لم يزع من حرمة الله وازع
نضج ضجيج النيب مما ينوبنا … =ونحن الى ما تقتضيه نسارع
نطاوع أسواء المغبة رغبة= … ولسنا لمحمود الجزاء نطاوع