نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٨وما هذه الأوقار فوق رقابنا= … يدافع عقابهن عنا مدافع
وبعض عقاب الاثم أخذ معجل=وبعض على الاملاء جانيه وادع
ولو أمحض التقدير عقل لأظهرت= … شوارقها بالحكمتين مطالع
فما هو في تعجيله البطش عابث=ولا عارضته في التأني موانع
ولا هو بالاعجال يحذر فائتا … =سواه تعالى قبل فوت يسارع
فجل في مجاري حكمه وشئونه=تبن لك فيها حكمة وبدايع
وفي عدله حسب اقتضاه شئونه=تدابير وحدانية لا تمانع
فلا تخبطن في فهم أحكام عدله=اذا اختلفت أشكالها والمواقع
ورب بلاء حل في شكل عدله … =وما هو الا الفضل واللطف واقع
فمن ذاك للتوفير وهو أجله= … ومنه لتمحيص لذنب يواقع
وتقديمه انذاره ووعيده=الى عبده حد عن العدل مانع
وفي عين هذا العدل فضل محقق=الى مستقر الفضل والجود نافع
وذلك في الجود الالهي لازم= … ليذكر اللاهي وينزع نازع
وعاقبة الانذار انقاذ عبده= … حذارك مما قيل خلف وشافع
فقم نحو ما يدعو اليه بفضله= … فداعيك قيوم برحماه واسع
ولا تعجب ان خالفته كيف بطشه=فمالك الا صحة التوب نافع
ولا تعجبن مما تراه مسارعا=الينا فعدل الله هذا المسارع
الى ما أفضنا فيه من ترك أمره=واتيان منهياته العدل صادع
ففيم صراخ المسلمين وجأرهم=وأغلبهم للمقسطين منازع
لهم في أساليب الشقاق طرائق … =وكل طريق في الضلالة شارع
وأغلبهم للاستقامة شانيء=بسيف التعدي في حمى الله شانع
ولو شملتنا الاستقامة لم نزل= … لنا ألفة ترفض عنها المطامع
سقى الله أرضا تنبت القسط سوحها … =وبين رباها العلم والحق راتع