نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

نعم أن نور الرسل في قلب ختمهم= … وفي القوم نور الختم أبلج ساطع

سرى علمهم بالله في سر سرهم=وهذا لصدق الاتباعين تابع

وما صدقوا في الاتباع لغاية= … ولكن لحب الله فيهم نوازع

ومحترق الأركان من خوف ربه=له صعقات بينه ومصارع

له ما عدا العلم القديم صحيفة=يشاهد فيها صنعه ويطالع

ومهما يكن في الملك والملكوت من= … بدائع لم تحجبه تلك البدايع

يرى كل شيء غير مرضاة ربه=رمادا به اشتدت رياح زعازع

ولو خالست منه العلائق لفتة=كفاها من التوفيق عنه ممانع

يطارد آفات الوجود بعزمه= … فتنكص حسرى عنه والعزم ناصع

رمى عرض الدنيا وراء يقينه … =بأن وراء الحد شأنا يسارع

يحرر نفسا من عبودة مطمع=سوى رغب فيه الى الله طامع

به أنف الأملاك في نضرة الغنى=وما نال منه ما تقل الأصابع

كفته لقيمات يقومن صلبه=وطمر من الانهاج بأياه راقع

يلذ فطام النفس عن كل لذة=ولذات هذا العيش بئس المراضع

يبيت اللأحزان جمرة قلبه=تشب اذا سالت عليها المدامع

اذا ذكر الأخرى تضاءل جازعا=كأن راعه من هادم العمر رائع

وان ذكر الدنيا تفانى وأصعقت=مشاعرة تلك الصعاب القوارع

على وحشة في السجن من بغتة الفنا … =وما خلف يوم الموت كيف المفازع

وما زخرف الدنيا وان راق رونقا=على عينه الا العنا والفجائع

أحال على أنفاسه البر والتقى=فللبر والتقوى عليها طوابع

على الأرض منكور ويعرف في السما=له مخبر بين الملائك شايع

تراه متى ما الليل عمد بيته= … عمودا على محرابه وهو راكع

يشعشع بالقرآن أنوار قلبه= … فعنهن شقت للعيون المدارع

٣٢٠ / ٤٧٢