نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠نعم أن نور الرسل في قلب ختمهم= … وفي القوم نور الختم أبلج ساطع
سرى علمهم بالله في سر سرهم=وهذا لصدق الاتباعين تابع
وما صدقوا في الاتباع لغاية= … ولكن لحب الله فيهم نوازع
ومحترق الأركان من خوف ربه=له صعقات بينه ومصارع
له ما عدا العلم القديم صحيفة=يشاهد فيها صنعه ويطالع
ومهما يكن في الملك والملكوت من= … بدائع لم تحجبه تلك البدايع
يرى كل شيء غير مرضاة ربه=رمادا به اشتدت رياح زعازع
ولو خالست منه العلائق لفتة=كفاها من التوفيق عنه ممانع
يطارد آفات الوجود بعزمه= … فتنكص حسرى عنه والعزم ناصع
رمى عرض الدنيا وراء يقينه … =بأن وراء الحد شأنا يسارع
يحرر نفسا من عبودة مطمع=سوى رغب فيه الى الله طامع
به أنف الأملاك في نضرة الغنى=وما نال منه ما تقل الأصابع
كفته لقيمات يقومن صلبه=وطمر من الانهاج بأياه راقع
يلذ فطام النفس عن كل لذة=ولذات هذا العيش بئس المراضع
يبيت اللأحزان جمرة قلبه=تشب اذا سالت عليها المدامع
اذا ذكر الأخرى تضاءل جازعا=كأن راعه من هادم العمر رائع
وان ذكر الدنيا تفانى وأصعقت=مشاعرة تلك الصعاب القوارع
على وحشة في السجن من بغتة الفنا … =وما خلف يوم الموت كيف المفازع
وما زخرف الدنيا وان راق رونقا=على عينه الا العنا والفجائع
أحال على أنفاسه البر والتقى=فللبر والتقوى عليها طوابع
على الأرض منكور ويعرف في السما=له مخبر بين الملائك شايع
تراه متى ما الليل عمد بيته= … عمودا على محرابه وهو راكع
يشعشع بالقرآن أنوار قلبه= … فعنهن شقت للعيون المدارع