نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

إلى أن دعى الأمر إلى خروجه إلى بحبوحة الباطنة ومنها إلى بلدان الحواسنة فكان له إستقبال وإحتفال كما هي عادة العمانيين للأشراف والأجلاء وقبل ترجله عن راحلته أتته رمية سائبة من غير عمد فأصابته فكانت سببا لحتفه بهذا غضب السلطان على رئيس الحواسنة سيف بن محمد فأودعه السجن سنوات عديدة ثم أطلقه، فما تجده من تحامل شعراء الدولة على الأمير الخليلي هذا سببه وأشدهم تحاملا عليه وعلى الأمير عيسى شاعر العرب أبو مسلم في نونيته وميميته ففي نونيته يقول:

أقول للبعض منكم وهو عن أسف * والحر يأسف للأحرار إن شانوا

قد كنت نخبة هذا الأمر من قدم * واليوم أنت على الأبواب ذبان

إلى آخر القصيدة يعنفه ويلومه ويقول في ميميته:

أليس من الغم المميت وقوعها … =وطرف ولي الثأر في الأمن نائم

فان خام عنه وارتضى الضيم ملبساً =وسالم فالأيمان ليس بسالم

ومن تحريضه للأمير عيسى:

فهل عند "عيسى" أن يقوم مقامه=وهل عنده أن القعود محارم

فدى لك نفسي يا ابن" صالح" قم بها … =فانك للسيف الأباضي قائم

ولا تلق للتنفيذ أذنا فانه=له بيعة صدق وقدر ملازم

في أبيات طويلة.

كانت وفاة الأمير الخليلي في جمادى الثانية سنة 1332 وله من العقب إمامنا الحالي محمد بن عبدالله وأخوه الشيخ علي وكان علي أصغر سنا من الإمام بسبعة أشهر أما الشيخ علي فإنه بقي بجوار السلطان وقد عمل له على وادي بوشر حتى توفي بمطرح يوم 28 ربيع الأول سنة 1368 هـ في عصر أخيه الإمام.

كان الأمير عبدالله الخليلي عالماً بفنون العلم أديباً وعبقريته الشعرية غير مستنكرة وله ديوان ضخم في الحماسة والفخر والغزل والنسيب، بلغني أن ابنه سيدي الإمام مزقه ولم يبق منه إلا ما تداولته ألسن الناس.

٣٣٤ / ٤٧٢