نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

العاقبة فصادف رسله وكتبه قعود الإمام على كرسي الداخلية كما أن الجيش الذي جهزه إلى وادي سمائل رجع من الطريق لما صح عنده هذا الإجتماع واستخلف الإمام على نزوى في خروجه هذا العلامة أبو مالك وترك الشيخ أبو علي سيف بن علي المسكري معاوناً له ثم سار بجيشه ليذود عن المملكة ويدفع السيد أحمد بن إبراهيم عن الرستاق لأن هذا السيد لما بلغه خبر وفاة الإمام الراحل انتهز الفرضة فكرّ على الرستاق لكونها سلبت منه قريباً فعالجها لينال غرضه ظناً منه أن الأمر لا يستقيم مرة ثانية وأنه لابد أن يكون اضطراب وارتباك وخلل فشدد الحصار على عاملها الشيخ ناصر بن راشد الخروصي وعاضده على ذلك الشيخ ناصر بن راشد الغافري أمير خَفْدِي بسبب الموجدة التي أسرّها في نفسه على عامل الرستاق.

حمل الإمام من بيته الذي بسمائل دون بيت المال ما يحتاج إليه من سلاح ورصاص ودراهم ما يكفي لهذه الغزوة ثم نزل بفنجا ثم بالخوض ثم وادي معولة ابن شمس فأستنهضهم وجيرانهم أهل نخل فعسكر بجيشه في بلدة العوابي ورأوا التمهل في الأمور وإرسال عاقل لبيب ليكشف لهم نوايا السيد أحمد وما انطوى عليه ويبصره الخبر ويسأله موفقة المسلمين في الخروج من الرستاق بغير حرب فأختاروا من رجالهم الشيخ أحمد بن حامد الرواحي فخرج إليه فلم تنجح مقالته عنده ولا أصغى لكلامه لما يراه لنفسه من المزية وما يمارسه من الأريحية كيف وقد توطن بحبوحة البلاد ووجد أنصاراً يؤيدونه فهو يطمع في نجاح مطلبه والتوصل إلى غرضه ونيل حقه المسلوب منه فرجع الشيخ إلى الإمام وقص عليه الخبر وكان الإمام حريصاً على دماء المسلمين أن تراق عبثاً مع قلة العمانيين وضعفهم فأستعمل السياسة التي رجى فيها النجاح فأرسل الأمير عيسى إلى الشيخ ناصر ابن راشد الغافري أن يوافيه بالعوابي وكان الشيخ الغافري يرى للأمير عيسى حقاً لا يراه لغيره فهو يعتقد أنهم من عنصر واحد فلذلك يمتثل لأوامره.

اجتمع الشيخان فبحثا الموضوع واتفقا أن يقوم الغافري فيحتال لإخراج السيد

٣٤٤ / ٤٧٢