نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥قد اخطؤوا نظراً فإنَّ حضوره * قد زاد بغياً في القيام الطائلِ
ما كل مجتهد يصير موفقاً * في الخير أجر باجتهاد العاملِ
واختار موسى جاهداً من قومه * سبعين فانقلبوا بحالة جاهلِ
حادثة نخل
لما رجع الشيخ خلفان بن ثنيان إلى نخل بقي فيها أياماً تنقل عنه الألسن كرماً والأفواه حمداً حتى نزغت به النوازغ الشيطانية لشؤم جده العاثر فتحركت نفسه السبعية إلى ما خبأته وأثارت طبيعته الغريزية ما أكنته وحوته فبسط يده إلى أموال الأوقاف ومدها إلى عسف العباد وإرهاق أهل البلاد وكاد أن يتجاوز الحد فيتناول العامل بالحقد فبث العامل إليه النصائح الودية فما زادته إلا علوا واستكبارا فرفع أمره إلى الإمام فكتب إليه الإمام بالنصح فشمخ وأنف ثم أعذر إليه بعد الإحتجاج فبطر واستخف وما درى أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.
جهز إليه الإمام سرية من رواحة يرأسها الفاتك سيف بن حمود بن محمد وعززه بمحمد بن سعيد القنط ومحمد بن سعيد بن سوَّاد وغيرهم فنزلوا بوادي معولة واجتمعوا بالعامل الشيخ الرقيشي وأبدوا له ما أمروا به فخرجوا إلى خلفان والشيخ الرقيشي أمامهم في الساعة الثالثة من النهار من يوم الثاني عشر من شهر ذي القعدة سنة 1341 هـ فوجدوه بمجلسه العمومي فأثاروا عليه الرصاص فخر صريعاً وقتل معه خادمه رصاص وجرح آخر يسمى خلف بن محمد ولد المعلَّم ورجعوا إلى الحصن فنمى الصريخ إلى من تعصب له بالباطل ومن كان يساعده على البغي من بني جابر وبني حراص والسيابيين وبني عوف فأحدقوا بالحصن وضيقوا المسالك وأحكموا الفجاج والروابي والقائد لهم على ذلك إبن أخ المقتول حمود بن سالم بن ثنيان وزهران بن محمد بن طالب الحراصيين فبلغ الخبر إمام المصر فخرج إليهم عن طريق عقبة قَرِىْ وعسكر بوادي معولة وقدم إليهم النصائح ووعدهم جميلا فأعاروه أذناً صماء ثم دعاهم إلى الأحكام