نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

الشرعية فأبوا من ذلك فأرسل إلى قواده وأنصاره فأجتمعوا إليه وأرسل إلى الشيخ عيسى وكان ذلك الوقت مريضاً فلما عوفي وافاه بمسلمات من وادي معولة فكان وصوله يوم ثامن ذي الحجة سنة 1341 هـ وقد أخذ في صحبته أعيان وادي سمائل فأرسلوا شارفين إلى البغاة أداءً لواجب الدين ولقيام الحجة على المعتدين واحترازا من سفك دماء المسلمين في غير شيء إلا بغي فادح وجور فاضح فرجعوا إليهم بغير مفيد إلا العتو والعناد فلم ير الإمام بعد إلقاء النصح إليهم وعدم قبولهم له محيصاً عن القدوم إليهم ليكشف عن التضييق الواقع على أهل الحصن منذ شهر فشرع في تعبئة جيشه ليلة عيد الحج فأمر القائد الكبير أبا زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي والزعيم زاهر بن غصن الهنائي ومن عندهم من هناة ومعولة أن يهاجموا البلاد من جبل عاقوم مشرقاً إلى الجبل المعروف بالشيبة وهو عرق من الجبل الأخضر وأمر الشيخين صالح بن أحمد

وعبدالله بن سليمان الحارثيين على أهل الشرقية وأن يحلوا عليهم من جبل عاقوم إلى جبل الصافية وأمر السيد هلال بن علي عامله على الرستاق والشيخ ناصر بن راشد الخروصي والشيخ مهنا بن حمد العبري على رجالهم وأن ينزلوا عليهم من جبل الصافية إلى جبل اللبان وأمر الشيخ أحمد بن حامد الرواحي بمن عنده من رواحة أن يركبوا جبل ألبان ولم يأذن لأحد من القواد بإطلاق النار قبل أن يسمعوا وقع الشيخ أحمد بمن في الجبل فلما أخذ الكل مقاعدهم وبدأ المأمور بإطلاق النار حمل القوم حملة واحدة وكان الوقت عند الفجر الأول فنادى منادي الحمام حي على الأرواح ومنادي الصلاة حي على الفلاح فتعاطوا بالبنادق حتى كلت ثم بالقواضب حتى فلت ثم بالخناجر حتى بلغت القلوب الحناجر والكل في موقفه صابر فكم قتيل على تلك الأكام يتشحط في دمه وكم جريح ساقط على قدمه فلم ترتفع الغزالة إلا ورايات النصر ترفرف بالسعد على هامات الجند فأطلقت مدافع الفتح وحصل للإمام النجح وقد كانت الواقعة بيوم النحر وما أدراك ما يوم النحر يوم قلقل الجبال الشم ونفر الوحوش من العصم وفتحت البنادق كل أذن صماء وما كان شيء ليقاوم صولة المسلمين فقد دخلتها الكتائب عنوة

٣٥٦ / ٤٧٢