نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وفرَّ أهلها منها ضحوة وبقي الإمام والأمير بمسلمات بعد الواقعة يومان وفي اليوم الثالث من ذي الحجة الحرام عام 1341 هـ دخل الإمام المؤيد حصن نخل فأمر بهدم الصياصي ونسف الدور التي تحصن بها البغاة وقضى في نخيل البغاة بالقطع قبل انقيادهم وقبض على الشيخ حمود بن سالم بن ثنيان قائد البغاة من حارة الصَّعبة وصفد بالحديد ثم حكم الإمام بقتله فأنفذ فيه الحكم بحصن نخل وهرب المتجمعون بها في أقاصي الأرض فطلبهم الإمام والتجأ الشيخ زهران بن محمد الحراصي القائد الثاني ببلدة جَمَّا مع من فر من جماعته وغيرهم وطلبه الإمام إما الإذعان أو الحرب فلم يروا قبلا لهم بالحرب.

ولم يحضر الشيخ سليمان بن حمير النبهاني هذه الغزوة في أول الأمر لما داخله من التعصب بالباطل وبعد الفتح وصل بجنوده وردَّ شوارد الهاربين وتوجه بهم إلى افمام بوادي معولة وفيهم الشيخ القائد زهران بن محمد وأعيان قومه فسأله الصفح عنهم والتجاوز عن عثرتهم فأقالهم وعفى عنهم كما هي عادته إذ كان رحمه الله رحيماً كريماً غير فظ ولا منتقم.

وأبقى الشيخ الرقيشي بالبلاد آمراً ناهياً إلى عام 1352 هـ فعزل عنها وأبدل مكانه محمد شيبة السالمي وبهذه الحركة انكسرت سورة أهل الفساد وانقطعت آمال أهل العناد.

جملة الشهداء من أصحاب الإمام في هذه الحملة تسعة عشر رجلا وامرأة ومن البغاة نقلا عن الشيخ الرقيشي نحواً من سبعين رجلا.

وأطنب الشعراء في هذا الفتح ولشيخ البيان محمد بن شيخان قصيدة فيها خبر الواقعة مستوفاة قال من بحر الكامل:

دمغت شموسُ الحق ليلَ الباطل * ومحت أكفُّ العدل رسمَ الجاهلِ

وتمايل الإِسلام أعطافً متى * قامت بنوه له بنصر عاجلِ

٣٥٧ / ٤٧٢