نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨والعدل يصعد راقياً درج لعلى * والجور يهبط هاوياً في السَّافلِ
وإذا تصادمت لكتائب والظُّبا * حكمت بما يرجوه قلب الآملِ
وارى عداواتِ الرجال يُزيلهَا * وقع الحديد يُقِلَ راس المائلِ
من يجعل الإسلام أصلاًيحترس * من أن يُدنسه بشيْءٍ هازلِ
من يَحظ بالتوفيق يمضي مسرعاً * كالبرق في جسرالمقام الهائلِ
من يعتصم بالله يَلْقَ وقاية * من كل صدمة واقع أو قائلِ
من يَرْجُ غير الله في الجلىّ ارتمى * في هُوَّة الأمر الشديد النازل
من يُكرِمِ الأحرار يحمد غِبَّة * عقبى بطَول لا يزول وطائلِ
في الناس أخلاق السباع فذَا * على هذا بظلم يستطيل وباطلِ
والرفق أنفع في عمومِ مصالحٍ * والسيف أقمع في زوال الباطلِ
ولقد علمتُ الداءَ قِدماً والدوا * وبكل قرح في البرية سَائلِ
فالاحتماء عند المضرَّة لازم * والقطع للمستأصل المستاكل
والناسُ أهل ضلالةلم يَهدِهم * للحق غيرُ مكارهٍ وسلاسلِ
وحوادث الأيام دولابية * تجري معاكسة بحكم حائلِ
والدهر ذو غِيرٍ فكم من … سَاكتٍ * بالفكرأفصحُ من لسَانِ القائلِ
إن كنتَ لم يزجرك عقلك في الذي * تخشى ولادين فخف من غائلِ
صانع لنفسك ما استطعتَ ولا تكن * لأسود بيشة مضغة للآكلِ
إن كنتَ تطلب راحةً وسلامة * الدُّنيا فَرُحْ فيها بقدر خاملِ
كم معشرٍّ رتعُوا بنعمة محسن * وهمُ بحبّ عدوّه في شاغلٍ
عزُّوا بِعزته وأبدَوا … حربه * بغضاً أتلك تكون حال … العاقلِ
حقٌّ الكَفور زوال نعمته ومن * يشكر ففضل الله ليس بزائلِ
ولرب قوم وافقوا أهل الهدى * وسَموْا بسبق الفضل بين قبائلِ
ولربما فضحتهم البلوى ففـ*رّوا عن أولي التقوى فرارَ الجافلِ