نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

والعدل يصعد راقياً درج لعلى * والجور يهبط هاوياً في السَّافلِ

وإذا تصادمت لكتائب والظُّبا * حكمت بما يرجوه قلب الآملِ

وارى عداواتِ الرجال يُزيلهَا * وقع الحديد يُقِلَ راس المائلِ

من يجعل الإسلام أصلاًيحترس * من أن يُدنسه بشيْءٍ هازلِ

من يَحظ بالتوفيق يمضي مسرعاً * كالبرق في جسرالمقام الهائلِ

من يعتصم بالله يَلْقَ وقاية * من كل صدمة واقع أو قائلِ

من يَرْجُ غير الله في الجلىّ ارتمى * في هُوَّة الأمر الشديد النازل

من يُكرِمِ الأحرار يحمد غِبَّة * عقبى بطَول لا يزول وطائلِ

في الناس أخلاق السباع فذَا * على هذا بظلم يستطيل وباطلِ

والرفق أنفع في عمومِ مصالحٍ * والسيف أقمع في زوال الباطلِ

ولقد علمتُ الداءَ قِدماً والدوا * وبكل قرح في البرية سَائلِ

فالاحتماء عند المضرَّة لازم * والقطع للمستأصل المستاكل

والناسُ أهل ضلالةلم يَهدِهم * للحق غيرُ مكارهٍ وسلاسلِ

وحوادث الأيام دولابية * تجري معاكسة بحكم حائلِ

والدهر ذو غِيرٍ فكم من … سَاكتٍ * بالفكرأفصحُ من لسَانِ القائلِ

إن كنتَ لم يزجرك عقلك في الذي * تخشى ولادين فخف من غائلِ

صانع لنفسك ما استطعتَ ولا تكن * لأسود بيشة مضغة للآكلِ

إن كنتَ تطلب راحةً وسلامة * الدُّنيا فَرُحْ فيها بقدر خاملِ

كم معشرٍّ رتعُوا بنعمة محسن * وهمُ بحبّ عدوّه في شاغلٍ

عزُّوا بِعزته وأبدَوا … حربه * بغضاً أتلك تكون حال … العاقلِ

حقٌّ الكَفور زوال نعمته ومن * يشكر ففضل الله ليس بزائلِ

ولرب قوم وافقوا أهل الهدى * وسَموْا بسبق الفضل بين قبائلِ

ولربما فضحتهم البلوى ففـ*رّوا عن أولي التقوى فرارَ الجافلِ

٣٥٨ / ٤٧٢