نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧المجعلي وأمرهم أن يلقوا النصائح الدينية الجامعة للشمل المؤلفة بين القلوب وأن يمحضوا أمير عبري خلاصتها برد المنكوبين إلى بلادهم وأن يكونوا تحت إمره وأن يطوي الماضي في صحيفة الإهمال، خرجت السرية وعسكروا ببلدة الدريز من الظاهرة وبعد استراحتهم توجه المشايخ سليمان بن حمير وناصر الغافري وإبراهيم العبري وياسر المجعلي إلى أمير عبري ليؤدوا إليه ما تحملوه عن الإمام من النصيحة فجابههم بعناده وصدهم عن بلاده ولم يسمح لهم بدخول البلد فضلا من استماع الخطب ثم كرروا العودة إليه وخوفوه غبة الخلاف فأبى إلا إجلاءهم بذلك رأى أعيان السرية أن لا محيص من الإستنجاد بالإمام وعرض الخبر عليه فرجع جوابه يأمرهم أن لا يقدموا على أمر قبل وصوله وبعد شهر كامل جهز جيشاً يرأسه بنفسه وأرسل إلى عامله بالرستاق السيد هلال بن علي أن يوافيه بمن عنده ببلد العينين من الظاهرة ولما وصل الإمام ثقل الأمر على الشيخ اليعقوبي فكان من رأي الشيخ ياسر بن حمود المجعلي أن يعيد الكرة مرة أخرى فكلمه وأسدى إليه النصيحة وقد آن له أن يرغم نفسه الأمارة بالقهر عليها والإنقياد لما أراده الإمام منه فخلى عن مركزه بعبري وسلم البلاد على أن يكون الماضي معفو عنه غير مطالب به.
بهذا الإنقياد ودخول هذه البلاد التي هي كرسي الظاهرة وعليها الإعتماد تمكن المسلمون من الظاهرة وسلم السليف للمناذرة فجمعوا شملهم المتمزق بها.
بعد استقرار الأمر خطب الإمام بتولية الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري على الظاهرة بأسرها هنا قامت قائمة الخلاف وحصل الإختلاف حينما أبى بنو غافر من تسليم حصن العينين الذي هو تحت أيديهم لإبراهيم قائلين إن الحصن حصنكم ونحن عسكركم نكون فيه وليكن تحت أيدينا فلم ير الإمام إلا خروجهم منه وإجلائهم عنه، وكان أولاد الشيخ عيسى قد نزلوا به فاضطروهم للخروج منه بعنف فعزم الإمام على حربهم وتوجه إلى العراقي بقربهم فألتقاه الشيخ سعيد بن ناصر الصوافي وأكرم نزله وفتح له بابا من بيته بالجانب السهيلي فهو الآن يسمى باب الإمام، وكان من رأي الشيخ عيسى السكوت عن بني غافر وحصنهم ولم ير الإمام إلا المساواة وأن تكون المراكز من الظاهرة كلها تحت يده فكان في الجيش خداع ومكر وفي الرؤساء تعصب وفخر وعادة أمراء عمان الكذب والمراوغة فخاف الإمام أن يستفحل الأمر وأعرض عن قهر جميع المعاقل فبقيت بيد أهلها وبقي في نفسه شيء دخل به على أنصاره وأصيب الشيخ عيسى في هذه الغزوة بمرض فحمل على السرير إلى بلدة بهلا ولما استكملوا الوصول بها جمع الإمام مشايخ العلم واعتذر عن التصدر في المنصب وطلبهم الإستقالة والإستعفاء وأن يختاروا من يرونه إماما لهم وهو كفرد واحد فكانت بالمصر ضجة تعب لها المفكرون وما كان ليترك أمر المسلمين إلا لما رآه من التحزب الباطل في عدم إنفاذ الأوامر والمساواة في نزع المعاقد من أيدي الظلمة المتغلبين وأنه المسئول والمؤاخذ، فأجتهد القضاء في مكابرته وعجزوا عن محاورته وفي مقدمتهم العلامة أبو مالك فإنه شمر عن ساق وجدَّ وأجتهد وأخيراً صرح له