نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨أن المسلمين لا يرضون سواك ولا يتفقون على غيرك وأن استقالتك تكون شؤما على المصر فلا تخلوا من نصيب بسفك الدماء المحقنة بالإمامة وما كاد
ليرجع لولا حدته عليه. وبالجملة فالنصيب من هذه الغزوة رجوع المناذرة إلى بلادهم كما هو المقصود أول الأمر. وفي عام 1359 وقع بأطراف نزوى ترهات من قطاع السبل واللصوص المساعدين لهم فأرسل الإمام سرية تحتوي على ما دون العشرة من عساكره إلى السليف من الظاهرة وأمرهم بالفتك بهم وكتب للشيخ محمد بن سيف المنذري أن يكون معهم فكان من الحظ الجديد بقدرة الله أن بلغ الخبر إلى المقاطيع فأقبل أربعة من أعيانهم فدخلوا على العسكر بنادي القهوة بالسليف مستهزئين متمردين غرهم أن العدد قليل وأنهم دخلوا عليهم في جحرهم الظاهرة ولن يفلتوا منهم فأخذوا يقرعونهم ويهددونهم فما كان جواب العسكر لهم إلا ما نطقت به البنادق على رؤوسهم فأختطفت ثلاثة منهم والرابع الحاتمي رئيسهم الأكبر تبادل مع الشيخ المنذري الخناجر فخرا صريعين ولم يصب السرية ولا من حضر النادي بأساً والحمد لله وبعد هذه الحادثة انقطعت آمالهم من الوقوف على الطرق إلى أن دخلت الظاهرة بعد أشهر قليلة تحت إمرة الإمام كما ستراه إن شاء الله.
الثورة الثانية إلى عبري
كانت في أواخر سنة 1359 هـ
لا زالت تصدر بين أمير عبري الشيخ عبدالله بن راشد اليعقوبي وأبنه محمد بن عبدالله منافسة أصلها حب الرياسة فنتج منها أحقاد وشحناء والله تعالى … يقول: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) ولابد ان يكون الإبن مأمور أو مجبور أو عاق كفور فقويت حركة محمد على أبيه فخشي أبوه الضرر الأكبر فكتب إلى الإمام سراً بواسطة الشيخ زاهر بن غصن الهنائي إني أحب التخلي عن إمارة عبري فأرسل إليّ من يقبض معقلها، فكلم زاهر الإمام فيما جاء به سفيره إليه فكان من جواب الإمام إنى لا آمن غدر عبدالله ولا أرجو الوفاء منه ويحملنا على إجابته إنقاذ المضطهدين وإنصاف المظلومين الذين تحت إمارته.