نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩ثم قرر الإمام أن يجهز الشيخ زاهر بمن معه بمظهر المتوسط لإصلاح ذات البين بين الشيخين وأن يجِسَّ نبض عبدالله فيما وعد به هل هوا ثابت على وعده.
سار زاهر وأناخ بجامع عبري وسعى فيما جاء إليه وعمل بتوصية إمامه له فما رأى من عبدالله إلا النكث ولم يكتف بذلك حتى انتهى أمره إلى قرعه باب الغدر به وكان زاهر نبيهاً فطناً أدرك منه ذلك قبل وقوعه فكتب إلى الإمام بذلك تفصيلا.
فصدر الأمر إليه بالإنتقال من عبري إلى السليف والمكان قريب فما لبث إلا أياماً حتى أوقد الدروع ومن شايعهم نار الحرب على زاهر وأهل السليف فكانت بينهم مناوشات ظفر فيها زاهر وأتباعه إلا أن أيامهما طالت فأوجبت تحرك الإمام لإطفائها فانتقل من نزوى إلى بهلا وأنفذ سرية فيها أربعون رجلا أمرّ عليها الشيخ محمد بن سالم الرقيشي وأمره أن يقيم الحجة على أمير عبري إما بالإذعان والتسليم للمركز حسبما وعد وإما أن يتهيأوا للحرب فلما وصلهم أدى رسالته التي تحملها كما هي وبعد أخذ ورد ركن أمير عبري إلى الإنقياد والوفاء بالمراد وتأجل ستة أيام حتى سلم زمام ما بيده.
وقسم شطراً كبيراً من ماله لإبنه محمد أستبقاء لوده فحازه محمد في حياة أبيه ولم ير الإمام بداً من الإنصاف من الدروع فأنتقل من بهلا إلى عبري وأنفذ الشيخ ياسر ابن حمود المجعلي إليهم أن يحضروا لفصل الأحكام بينهم وبني هناة فيما انتهكوه من الحرمات وسفكوه من الدماء ونهبوه من الأموال فتلكأوا ثم فاءوا لأمر الله فحضروا مجلس الحكم.
أمر الإمام قاضيه الشيخ أبا زيد بالفصل بينهم وأمر القضاة ان يحضروا استماع الدعوى وأن ترفع إليه بعد ذلك للنظر فيها والأمر بإنفاذها.
حكم أبو زيد أن ما أتلفه الدروع من دماء وأموال مؤاخذون به ويهدر ما تلف