نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤بعزل إبراهيم فأحبوا أن يفهموه بإقتدارهم وان يرغموه على امتثالهم حتى لا يخرج في المستقبل عن رأيهم وسليمان يعتقد أن الغافرية طوع أنمله وإن البلاد متى أرادها تكون في يده وهيهات وليس الأمر كما حسب إنما انتهت هذه الفكرة بالفشل ولم يقف شرها عند هذا الحد فإنها خلقت ديباجة الدولة واسقطت حرمتها حتى لم يكن لها في نظر العامة ولا في نظر متغلبي الأطراف حرمة.
بعد صدور هذه الحادثة أرسلني الإمام إلى عبري للفحص عن الواقع والبحث عن الحالة هناك فرجعت إليه وقد جمع جيشه فأبديت له ما شاهدته وعلمته وإني أرى بالأنصار خور يؤدي إلى خطر والأولى أن تترك الناس على ما هم عليه الآن ولا تظهر عزمك على القيام ولا عجزك عنه حتى تهدأ الحالة وتتبين الخلاصة وعاتبته على إصداره لأمر كان يأنف منه فأجابني رحمه الله إني لما خولطت في رأيي بإتهامي إن الشيب أخذ مني كان هذا نتيجة وكان رحمه الله به مرض يعوقه من الخروج إلى الجهاد كعادته فقرر أن يكون عبدالله بن الإمام سالم أميرا على الجيش فرأى من بعضهم أحوالا تعاكس رأيه.
ثم خرج الشيخ أحمد بن محمد الحارثي إلى مسقط ورجع إلى نزوى وقد زوده السلطان عشرة صناديق رصاص وعشرة الآف قرش ولم يأذن له بالتصرف فيها قبل خروجهم من نزوى فكان هذا من الأسباب الداعية للفشل والمحرضة على الشر من لم يركب.
ثم أصدر أمره إلى الناس والجيش بالرجوع إلى أوطانهم فأجتمع إليه المشائخ إبراهيم العبري وأحمد الحارثي وعبدالله الهنائي يلومونه على التأخير ويحرضونه على القيام حتى أسهبوا في الملام وأطنبوا في الكلام وقد حركتهم الإعانة المسقطية وكان رحمه الله يميل إلى الإقناع في المناقشة سواء كانت دينية أو سياسية فأخبرني من سمع كلامهم أنه أقنعهم أولا كل الإقتناع ثم رأى منهم إدلالا وإستخفافاً فقرعهم أشد