نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨١وفي أول شهر ربيع الآخر استدعاه الشيخ عيسى بن صالح لزيارته وأرسل إليه أبو هشمة سعيد بن عبدالله الهاشمي ومحمد شيبة السالمي فأجاب دعوة الأمير وخرج إليه وفي رفقته العلامة سعيد بن ناصر الكندي وأبناءه فتلقاه الأمير بوجوه قومه فكان يوم وصوله عيدا بل يوما مشهودا أطلقت فيها البنادق والمدافع وتزاحمت الفرسان للسباق بتلك المجامع وقد أصيب بحمى الملاريا لما كان بالقابل ثم عوفي وأحب الرجوع بعد انتهاء أمد الزيارة إلى مسقط فكان وصوله إليها في اليوم الثالث من شهر شعبان من العام المذكور وأنشد قصيدة مودعاً الإمام مبتهجاً بما رآه من الحفاوة وحسن الأخلاق.
وداع من فؤاد مستهام * إليك عمان يا مهد الإمام
إمام المسليمن أبو المعالي * محمد المؤيد بالحسام
سليل المجد طلاع الثنايا * لحضرته أبادر بالسلام
وداع والعيون تفيض دمعاً * لحزن لم تذق طعم المنام
تناجي القلب وهو يئن طورا * ويضرب تارة ضرب الرزام
كأن لسانه يتلو دواماً * وهل مثل التفرق من سقام
تركت عمان رغماً وهي تزهو * بإخوان كعقد في انتظام
أسود لا يرون الموت بأساً * وهم حصن منيع للمضام
لهم أدب به يجلى صدى من * دهته نوايب الدول الجسام
ويشرح صدر من ضاقت عليه * رحاب الأرض من دول عظام
ويشفي غلة المضنى ويحيي * نفوساً بالجهالة في ظلام
وحدث ما تشأ بالجود عنهم * وهم في الدين أمضى من حسام
لهم حكم بشرع الله يجري * به كل المحاكم في انسجام
فلا دول أجانب عن رعايا * تناضل أو تهدد بإنتقام
ولا عهد يقيد مقتضاهم * تحافظه القناصل بالخصام