نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

مهاد البر وحب الخير والميل إلى المعالي ولم يصبو إلى اللهو واللعب من أول نشأته، تعلم القرآن والكتابة من الشيخ ناصر بن سالم العدوي وأخذ مبادئ النحو وشيئا من مهمات التوحيد من والده الشيخ خميس بن راشد وبعد وفاة والده انتقل إلى الرستاق في أيام السيد أبي عزان قيس بن عزان بن قيس بن عزان لما شاع من محبة هذا السيد في العلم وتقريبه للعلماء حتى كانت غرفة الإستقبال بحصن الرستاق المسماة غرفة الصلاة لا تجد فيها إلا مدرساً أو مكرراً أو ناسخاً أو مملياً أو مصححاً وكان السيد إذا ارتفع من مجلسه العمومي قعد عندهم فيجلب لهم الطرف والتحف ترغيباً لهم ولما توفي السيد قيس لازم ابنه عزان بن قيس الذي قلده المسلمون الإمامة العظمى فتولى السفارة بينه وشيخ العلم المحقق الخليلي فيما يرومونه من جمع الشمل وكان ممن خرج في الجهاد أول خروج افمام إلى بركا واستيلاؤه عليها ولما فتحت بهلا جعله الإمام عزان عاملا عليها وأبلى فيها بلاء حسنا، كان هذا الشيخ في زمانه من أكبر فقهاء عمان فأنه اشتغل في غالب حياته درسا وتدريسا وقضاء وفتوى ولم يتعرض للتأليف كانت له رغبة في قراءة الشعر وله قصائد جمة في الوعظ والحكمة ثم ندم على ذلك فمزق ما وجده ولم يبق إلا ما فاته في أيدي الناس فمن نظمه، هذه القصيدة في الوعظ:

هبك يا نفس مالنا لا نتوب * ذهب العمر والرحيل قريب

كل حي قد إحتواه طلوع * سوف يعروه بعد ذاك غروب

كنت بالأمس أرتجي الشيـ*ـب واليوم اراني أناخ فيّ المشيب

كلما سرني الزمان بشيء * ساءني بعد ذاك منه الذهوب

كيف يحلو دهر لنا وهو هذا * دأبه دائما وكيف يطيب

كل يوم للدهر فينا خطوب * تنقص العمر والنفوس تطيب

أين آباؤنا ومن قد صحبنا * أين آباؤنا وأين الحبيب

فرق الدهر شملنا وبنا من * ذلك الفرق حرقة ولهيب

وبهم ما بنا من الحزن والدمـ * ــع على الخد سائل وصبيب

٣٨٦ / ٤٧٢