نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨غيري وأنا لم أرد ولم أقصد إلا انتخبوه بمعنى اختاروه رأيا، فلما وصل ذلك الإعتراض عند المحقق الخليلي ورأى عبارة انتحلوه اشتد غضبه على الشيخ ماجد وقال إن هذا العالم الذي ظهر الآن في عمان نصب الرأي دينا لأن معنى انتحل الشيء: أعتقده أو جعله نحلة: والنحلة: الدين فكتب ردا عليه رسالة أوضح فيها حجته وعكر عليه من أجل تعليله بالجهالة والجهالة في البيع لا تفسده ولا تكون علة لتحريمه كعلة الربا وغاية ما فيها إدراك نقض البيع لمن شاءه من المتبايعين وقيل لا يدركه إلا الجاهلين به منهما كما هو مبين في الأثر فمن ثم اعترض عليه بأنه نصب الرأي دينا وأصل ذلك مما وقع من التصحيف والشيخ ماجد لم يرد ذلك وهو ممن يعظم قدر الخليلي ويقر له بالسبق في الحلبة العلمية.
ولما جبل عليه هذا الشيخ من الغيرة والمحبة لإتباع آثار السلف اعترض على العلامة نور الدين السالمي لما أفتى بجواز بيع الأموال الموقوفة لزيارة القبور لعز الدولة في صدر دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي محتجا بأن قراءة القرآن الكريم على القبور بدعة لا أصل لها من الكتاب ولا من السنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور بعض أصحابه ولم ينقل عنه أنه قرأ معها قرآناً ولا أمر بذلك وأنه قال خير القبور ما درس وأنه نهى عن العبادة في المقابر وقال (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) إلى غير ذلك مما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من التحذير عن تعظيم القبور وأن الإيصاء بتلاوة القرآن معها مناف لذلك ومخالف لهديه صلى الله عليه وسلم ومجانب لأمره وقد قال عليه الصلاة والسلام (كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد) … وفي رواية (فهو مردود).
أجاب الشيخ ماجد: إني أسلم لكم أن القراءة على القبر لا تصلح فما المانع من أن تكون في مسجد من المساجد التي هي موضع للعبادة وينوي القارئ بالأجرة القراءة للميت الذي أوصى له بها وعن الموصي بها فيأخذ الأجرة حيث لا محذور مما قلتم.
أجاب النور السالمي: أن قراءة القرآن بالأجر مختلف فيها فبعضهم منع أخذ