نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الأجر عليها لأنها عبادة وبعضهم أجازه ونحن نأخذ بقول المانعين ونحكم به.
فقال الشيخ ماجد: أنا أسلم ثبوت الخلاف بين العلماء في جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه ولكن الموصي أخذ في ذلك بقول المجيزين والأوصياء والورثة أنفذوا تلك الوصايا وأخرجوها من أموالهم عملا بقول المجيزين والعامل بقول لا يعنف ولا يرد فعله فكما وسع المختلفين بالرأي في ذلك فكذلك يسع العاملين بشيء من أقوالهم.
فأجاب النور السالمي: أن أصل الإيصاء بذلك والإنفاذ له من الورثة والأوصياء لا يكون حجة تقطع الخلاف وتمنع رد الفعل لأنه فعل جاهل ولا يكون قطع الخلاف في مسائل الإختلاف إلا من إمام عادل فيصير حكمه في المختلف فيه كالمجمع عليه فلا يجوز نقضه لأحد من بعده في ذلك أو ممن يثبت حكمه في المختلف فيه من سائر الحكام والعلماء الأعلام. أما الجاهل فلا عبة به ولذلك لا تجد إماماً ولا عالماً أوصى أن يزار قبره أو يتلى معه القرآن فهي باقية لى هذا الأوان غير محكوم فيها بشيء نعلمه ممن سبقنا من الأئمة ولا هداة الأمة فقد حكمنا نحن الآن ببطلان هذه الوصايا كلها سواء كان الموصي معلوماً أو مجهولا ولكن المعلوم إذا كان ورثته معلومين المال على أصح الأقوال.
فأستمر النور السالمي على إثبات حكمه والشيخ ماجد على إعتراضه وطالت بينهما المراجعة والرد في ذلط ثم أخذ الشيخ في الإحتجاج على الإمام ويخوفه في قبول هذا الحكم ويغلظ عليه المقال حتى ظن الناس أنه قطع بذلك عذر نور الدين وأنه لم هذه من مسائل الإجتهاد ولا مما يشوغ في الرأي فتغيرت عليه القلوب وسيئت فيه الظنون وكتبت في الرد عليه الرسائل وصار العلماء بين ناصح له ومشنع عليه ولم يلبث نور الدين بعدما رأى تشديد الشيخ على الإمام حتى جاء قاصداً بنفسه إليه ببلد الحمرا ليبين له الحق أو يتبينه منه فكان من قضاء الله أن كانت تلك الرحلة