نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠سبباً لوفاته وقد ذكرنا ذلك في ترجمته وبينا بعضاً من محاولته والتفصيل ليس غرضنا بقي في نفس الشيخ ماجد ما في نفسه على الإمام حرصاً على الإتباع وطلباً للسلامة لكنه لم يجد من علماء عصره من يعضده على هذا الإنكار.
وبعد موت سيدي الوالد نور الدين اجتمع الأشياخ بجامع سعال من نزوى مع الإمام سالم بن راشد الخروصي وفي مقدمتهم العلامة أبو مالك عامر بن خميس المالكي والعلامة الإمام الخليلي قبل إمامته والعلامة عيسى بن صالح والعلامة ناصر ابن راشد الخروصي والعلامة عبدالله بن راشد الهاشمي والعلامة إبراهيم بن سعيد العبري والعلامة أبو زيد الريامي والعلامة محمد بن سالم الرقيشي والعلامة الزاهد عبدالله بن عامر العزري وغيرهم من العلماء والفقهاء وطلبة العلم والرؤساء فجرت المذاكرة في مسألة بيع أموال الزوار وكان العلامة ماجد حاضراً فبين لهم ما عنده فأجمع رأيهم واتفق نظرهم جميعا على السكوت عن تلك الأموال المباعة وعلى عدم بيع ما بقي منها وعلى عدم الخوض فيما سبق من الإختلاف فيها وعدم تخطئة نور الدين فيما صنع وإظهار ولايته رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام خيراً، فأرتفع بذلك الإتفاق ما سبق من الشقاق وزالت الوحشة من القلوب.
ولم يقصد نور الدين إلا اتباع السُّنة في زيارة القبور بأن لا يزيد زائروها على السلام والدعاء شيئاً كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقابر ليست مواضع للعبادة وقراءة القرآن من أفضل العبادات وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية لئلا يتوهم أحد عبادتها ثم أباح لهم زيارتها بعدما رسخ الإيمان في القلوب وانتشر الإسلام في الجزيرة وزال المحذور فقال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا) أي كما تقول الجاهلية من الفحش والدعاء بالويل والثبور ونور الدين لا يمنع الزيارة إذا كانت لقصد الدعاء للميت والتذكير بالآخرة والإعتبار بمن صار إلى القبور بعد القصور وأنه إلى ما صاروا إليه صائر فتلين بذلك قسوته وعريكته وتذهب خنزوانته ونخوته.