نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

خرج طلبا وراء الرزق إلى مدينة زنجبار مراراً وأقام بها مكرما إذ جل العمانيين يترددون إلى أفريقيا ولما أراد الله تسليط بريطانيا على أهل زنجبار بما كسبت أيديهم وقع سوء تفاهم بين السلطان خالد بن برغش وبريطانيا فكان هذا السيد من المعاضدين الشادين أزر خالد.

ولما وضعت يدها على البلاد وابتزتها من يد العرب سجنته مع زملاءه القائمين بالنهضة ثم نفتهم إلى عمان بعدما ألزمتهم أداء مال باهظ عجزوا عنه فسلبت أموال بعضهم ودفع عن الشيخ بعض جماعته منابه ثم عاد إلى زنجبار في شهر شعبان عام 1321 هـ فلما عاد إلى زنجبار أزعجه حصر اليد ففتح الله له من فضله ما أغناه به عن شرار خلقه فبقي مورداً لا ينضب ماءه وأقام بها شريفا مكرما حتى رجع إلى وطنه المضيرب في اليوم الثاني من شهر رمضان عام 1338 هـ فكانت حاله بعمان كحاله بزنجبار محترما مكرما.

وفاة شيخنا العلامة سعيد بن ناصر الكندي

وفي ليلة حادي صفر سنة 1355 هـ خمس وخمسون وثلاثمائة وألف توفي الشيخ العلامة الفاضل الزاهد سعيد بن ناصر بن عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن محمد الكندي ببلده المتهدمات من وادي حطاط.

ولد هذا الشيخ بمحلة السويق من سمد نزوى عام 1268 هـ وحفظ القرآن على ظهر غيب وهو ابن عشر سنين وأخذ مبادئ العلوم من مشايخ عقر نزوى وفي عام 1280 هـ أزعج من وطنه وابن عمه الشيخ الزاهد محمد بن أحمد وكان أكبر منه سناً أخرجهم الشيخ سيف بن سليمان النبهاني ظلماً وعدواناً بنميمة أهداها فاسق إليه فلم يرع حق الله فيهما وخرجا من نزوى وقلوبهم تتفطر لفراق الأهل والوطن والعناية تسدد ضعفهم فنزلا بمسقط بساحة السيد صاحب المروءة والإحسان هلال بن أحمد بن سيف البوسعيدي فأقاما عنده بأرغد عيش فكان بالنهار يقرأ عليه ابنه السيد محمد ابن هلال وبالليل يخرج هذا الشيخ لأخذ الدروس في علم الآلة كالنحو والمعاني

٤٠٣ / ٤٧٢