نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦أنتجت حزازات في النفوس فأمتنع الهطاطلة وغيرهم ممن كان مرجعه إلى العبريين عن الإنقياد للحق وبسبب تزييف الحكم برزت حرب سافرة من أهل وادي السحتن حاولوا فيها الإستيلاء على حصن العوابي وإخراج الوالي منه وكان قد أحترس من الغيلة لما صح عنده التآمر عليه ولابد أن للقوم عيون تضيء لهم الطرق وما جهلوه من عورات المسلمين.
أرسل أبو حميد لإمامه بصحة خبرهم وكتب إليه يستنجده وأوضح له حقيقة المؤامرة المقررة على بلاده وشعبه وحرضه أن يتداركهم قبل التمزيق.
فلم يقبل الإمام منه ذلك ولم يصغ لمقاله ولم يسوغ رفيعته فكان من جوابه: إن الأحوال من حكم تخالف ما كتبت وهل تقوم الرعية بدون الرؤساء وهم عندنا بنزوى.
جمع المتآمرون قوتهم واستعدوا للهجوم وأيقنوا أن العوابي استعدت لمقاومتهم فحولوا وجهتهم إلى بلدة ستال فأنقضوا عليها غرة اليوم السادس عشر من ذي الحجة سنة 1356 هـ على حين غفلة من أهلها فعملوا فيها غير اللائق من الإعتداء الوحشي الذي تعافه الطبيعة وتمنعه الشريعة في المدنيين العزل من السلاح فقتلوا الأبرياء والأطفال والنساء ودافعهم أهلها بما قدروا عليه فكان النصر ذلك اليوم في جانب البغاة وأقاموا بها ثلاثة أيام ينهبون ما وجدوه، فنمى الصريخ إلينا بنخل وكنت عاملا للإمام بها فلبيت دعوة أخي أبي حميد بإخواني المتحليون فإنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم مع بني صبح وآل المسيب واعتذر آل معولة بن شمس في هذه الحملة من القيام مع مالهم من السابقة في نصر المسلمين وهب المجاهدون من كل حدب لهذه الحادثة المؤلمة واستهانوا بالموت للحفاظ على الشرف والدفاع عن إخوانهم المنكوبين فأخذوا في إجلاءهم بلا هوادة ولا شفقة في مقابلة عملهم الجارف فأخرجوهم مدحورين وأثاروا الذعر في قلوبهم وقد فاض الجبل الكبير بمن فيه يرأس الكل حاكمه سليمان بن حمير وقد حجز البغاة ما نهبوه ببلدة الهجير فخرج لهم جماعة من المسلمين واستردوا ما نهبوه بعد قتل وجراح وهزيمة شنعاء حتى ركبوا رءوس الجبال الشاهقة وقبض الإمام على