نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١١

ترجمة الشيخ العزري

في يوم الإثنين السادس عشر من شهر شوال من سنة 1358 ثمان وخمسين وثلثمائة وألف بعد صلاة الفجر توفي الشيخ العلامة الزاهد عبدالله بن عامربن مهيّل (مصغراً) العزري نسبة إلى عزرة من ولد سامة بن لؤي.

كان رضي الله عنه عالماً زاهداً ناسكا عابداً صلباً في دينه غيوراً ان تنتهك محارم الله شديداً على المنافقين لينا رحيما بالمؤمنين لا يزال لسانه رطباً بذكر الله.

ولد بقرية الأخشبة من أعمال المضيبي وأصيب في إحدى عينيه وهو في المهد ثم تبعتها الثانية بسبب شوكة شاكتها ولم يجاوز الرابعة من عمره فنشأ مكفوفاً واشتغل بالهلوم وحفظ القرآن العظيم في بلده وهو غلام ثم ارتحل إلى المضيبي وبها نور الدين السالمي فأدناه وقرّبه لما رأى من فطنته الوقادة وذكاءه اللامع فلقنه من لسانه منظومة غاية المراد في أصول الإعتقاد فحفظها.

ولما انتقل نور الدين من المضيبي إلى القابل خلّف على تلاميذه ابن عمه شيخ البيان محمد بن شيخان فلازمه العزري فكان بيته المسجد المعروف بمسجد الصّوار لا يخرج منه لا ولا نهاراً إلا لما لابد منه وانقطع في قراءة النحو فحفظ ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل عليها وكان يسردها على متن قلبه وقرأ على الشيخ المذكور سائر العلوم وهنالك قال الشعر وقدمه شيخه فيه على غيره ثم رجع إلى وطنه وقد نفحت فيه حياة العلم فخضّ أهل بلده على ما يصلحهم ثم رجع إلى المضيبي وأقام برهة يتلقى المعارف ثم رحل إلى زنجبار فأقام بها سبع سنين يدرس وينشر العلوم ويجتمع بالعلماء ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء فأقام بها سبع سنين أخرى وتلك حاله ثم تشوق إلى وطنه لا سيما وقد تعطرت الآفاق بالقومة العمانية من إتفاقهم على الإمام سالم بن راشد الخروصي رضي الله عنه وحنَّ كل مؤمن إلى لقياه فلم يهن له قيام بأفريقيا وأحب الإنتظام في سلك العلماء فتجهز آيباً رغم من حرص على قيامه فوصل إلى وطنه بعدما انتقل نور الدين إلى مولاه فأقامه الإمام سالم قاضياً بإبرا وأقام بها سنوات ثم احتاج إليه بنزوى فأستدعاه وعزم عليه أن يكون مقامه بها وكان

٤١١ / ٤٧٢