نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٢إنتقاله إلى نزوى سنة 1379 هـ فبقي بها قاضياً ومفتياً ومدرساً فأستخلفه الإمام على نزوى لما سافر سفره الذي قبض فيه وأبلى في عودة الإمامة بعمان والعقد على الإمام الخليلي بلاء حسناً وكان الإمام يجله ويعظمه ويعتمد على كثير من آراءه ويستخلفه على نزوى بعدما فقد المسلمون شيخ الإسلام العلامة أبا مالك ويقوم بالخطبة والصلاة في الجمعة حتى انتقل إلى رحمة الله فشيع جنازته جم غفير مع الإمام صلى عليه ودفن بنزوى رحمة الله عليه وكان سنه بين الستين والسبعين، والدليل على ذلك ما ذكره عنه تلميذه القاضي سفيان بن محمد يقول كثيراً ما كنت أسمعه يقول هذه العشرة دقاقات الرقاب وقد ورد عليه سؤال نظماً فأجاب عليه ومن جوابه:
فمالي والقريض وقد ترامت * بي الستون حالا بعد حال
تلامذته: القاضي سفيان بن محمد الراشدي والشيخ غالب بن علي الهنائي وغيرهم كثير، ومن شعره يخاطب شيخه ابن شيخان:
ليس ودي مضاهي الحرباء * لا ولا العهن في أكف الهواء
بل هواي ابو معاذ ثابتا * في هواكم وصاحب الخنساء
لست أنسى لياليا كنت فيها * أتلقى مناقب الأدباء
ولسان الأستاذ تلقي علينا * ما حوى عن أئمة أذكياء
عن خليل وسيبويه الكسائي * رفقاء الأستاذ ماض وجاءي
وربيع ومسلم وضمام * وابن عبدالعزيز كالندماء
كم نياق الأيضاح تحدو صباحاً * ومساء ما بين ضال وماء
إن يصبها الضماء أيام صيف * عرض النيل ما مقام الضماء
إن شيخي وعمدتي وملاذي * نجل شيخان ذو الحجا والذكاء
إن ألمَّت بساختي معضلات * وتجلت في حلة سوداء
حلَّ منها عويصها وكساها * بعد بت الأحداد برد الضياء
طرد رضوى قارفت أمراً فظيعاً * حلت ما بين سادتي واللقاء