نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٣مت بغيظ أرواحنا ما تناءت * لو تناءت أشباحنا في الفضاء
لهف نفسي ما بال نزوى بعصري * قد خلت من مواقف العلماء
هذه دورهم فأين تخلوا * أيها الدور أين أهل هوائي
ظنني القوم أهل علم وفهم * وذكاء يفوق ضوء ذكاء
اوقفوني في خطة حيرتني * ما اجتهادي ما فطنتي ما ذكائي
في صباحي مدرساً ومسائي * في مجر من حادثات القضاء
وتكلفت أن أقوم خطيباً * ما لمثلي مواقف الخطباء
هاك ثوب الثناء أحكم نسجاً * لا يحاكي ما حاك رب القباء
وله مناظيم وفتاوى نظماً ونثراً
قيام الإمام على الطوّ
وفي شهر صفر عام 1362 جهز الإمام جيشاً من الشعب يرأسه بنفسه فخرج إلى الطوّ ولم يستنهض الشيخين عيسى وسليمان والسبب الباعث لذلك أن أسرف السبوع ومن شايعهم من غوغاء بني جابر أهل الطوّ تلصصاً وانتهابا لأموال المسلمين من الباطنة وغيرها وجعلو الطو مغارة لهم لكونها محيطة بها الجبال منيعة لا يتوصل إليها إلا مشقة ولا منفذ لها إلا من جهات مخصوصة وغرهم بأسهم واطمأنوا إلى مغارتهم وظنوا أنها تقيهم المحذور وبقوا على إصرارهم حتى حكم الإمام الخليلي بهدر دماءهم وأمر بالفتك فيهم فقيض الله من قام بالواجب ففتك بأميرهم سعيد بن خلف المعروف بإبن زُعَيْلَة وقت الضحى حيث يظن أن لا سبيل إليه فقام أعوانه يطلبون بثأره فما زالوا يقتلون ويقتلون فرأى الإمام الخروج لقمع هذه الشرذمة الباغية. وفي يوم 23 من الشهر المذكور دخل الطو فهرب الفساق واللصوص فأمر بهدم بيوتهم التي هي مأوى لبغيهم وقطع نخيلهم وأجلى من بقي بها من أعوانهم وحمل على الأصفاد من إحتاج إلى الأدب ممن كان يساعدهم وأرسل إلى رؤساء بني حراص زهران بن محمد وأحمد بن ناصر أن يأتوا إليه بنخل لأنهم رؤساء على السبوع وأراد أن يحمّلهم أمر الهاربين