نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٤وأن يكلفهم ذلك كما هو الأمر الشرعي من إلزام الرئيس أمر مرءوسيه فتثاقلوا عن الوصول في بادئ الأمر حتى تحقق عندهم تحركه على عاصمتهم جَمَّا إن لم يمتثلوا فهرب زهران إلى مسقط وأذعن أحمد لما يراد منه بواسطة السيد محمد بن هلال عامل الرستاق ذلك الوقت.
ولم يكن للإمام وأنصاره في هذه الغزوة التي لبث بها سبعة عشر يوما إلا التمر والعوال وهو سمك يابس يدخره العمانيون إداماً إذا عدم السمك وقد كان وقت هذه الغزوة حرجا لغلاء الأسعار وقلة الأطعمة بسبب الحرب الطاحنة بين الدول.
وفاة الشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي
وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر رجب سنة 1363 توفي الشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي صنو الإمام سالم بن راشد وكانت وفاته ببلد مشايق من الباطنة ودفن، بها وكانت وطن أباءه الفضلاء وقد استوطن هذا الشيخ بلد العوابي وسكن فيها لطلب العلم، خرج هذا الشيخ إلى الباطنة لفصل أحكام بين أهلها فمرض بها وتوفي وكان كثيراً ما يرغب أن يدفن بجوار أبويه فحقق الله أمله. كان هذا الشيخ معروفاً بالتصلب والشجاعة من غير مبالاة لما أمامه من القوة.
وكان من العلماء الأجلاء بعمان وقور النفس رقيق القلب كثير الخشية كثير الصلاة شديداً على المنافقين فظاً عليهم غيور في جنب الله جسوراً حديداً على السفهاء المارقين وكان من أهظم المؤازرين لخيه الإمام سالم بن راشد فإنه سعى جهده في تسديد دولته وتأييدها وقد ولي لأخيه الإمام على الرستاق وما حولها والعوابي وما اشتمل عليها وبقي عاملا للإمام الخليلي دهراً على العوابي وتوابعها وعمل له على إزكي وعلى وادي المعاول ووادي الأبيض.
نشأ رحمه الله منذ صغره في طلب العلم وهاجر في طلبه إلى الشرقية فتتلمذ لنور الدين وقرأ عليه التفسير والحديث والفقه وتردد مراراً إلى الشرقية بعد هجرته الأولى وكان حافظاً كبيراً أن لا يفوته ما سمعه لكنه سريع الغضب سريع