نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الرجوع إلى الحق كريماً جواداً لا يعرف قدر المال على قلة ما بيده.
تخرج عنه تلامذة كثيرون فمن فقهاء الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي والشيخ القاضي عبدالله بن محمد الخروصي والقاضي سيف بن حماد الخروصي والقاضي خلفان ابن محمد الخروصي والقاضي سليمان بن ناصر الذهلي وابن أخيه الشيخ العالم عبدالله إبن الإمام سالم وكثير غيرهم.
مقتل العلامة الرواف ودخول جعلان تحت الإمامة
في ليلة الثامن عشر من شهر المحرم سنة 1359 قتل بجعلان الشيخ العلامة الفاضل العفيف عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد من آل الرواف الذين هم من البيوت المعروفة بنجد ويتصل نسبهم بالرهبة من بني تميم وعمره يوم قتل خمسة وستون عاما قتله بنو أبو حسن في بيته ظلما وعدوانا في هدنة بينهم وجيرانهم وعهد وذمة لم يرعوا حقها والله يقول (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) وهذا ما كتبه إلى ابنه الشيخ سليمان بن عبدالله من ترجمة أبيه بتصرف فيه، ولد ببلدة بريدة من القصيم عام 1293 هـ كان هذا الشيخ ذا شيبة في الإسلام عالما عاملا على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل عرف بالإنصاف في أعماله وأقواله وعدم التعصب وكان من الرجال البارزين في ميادين الحياة فهو بليغ إن خطب أو تكلم، سديد الرأي إن إدلهم الخطب شجاع إذا اختلط الغبار بالدخان، كريم لا يرى للمال وزنا، صريح لا يعرف المداجاة جادا لا يعرف الهزل ولا يقبل الضيم ولا يرضى بالظلم مهما كانت صفة الظالم.
قرأ في شبابه على الشيخ العلامة إبراهيم بن حمد الجاسر من أهالي بريده ثم سافر إلى سوريا ومصر سعيا وراء الرزق ثم أقام بدمشق ثلاث سنين عكف فيها على مطالعة الكتب في مكاتبها وقرأ على علمائها ونسخ كثيرا من الكتب الموجودة (بمكتبة الملك الظاهر) ويبلغ ما نسخه بيده وما نسخ له عشرون مجلدا، وكان مولعا