نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٦بجمع الكتب وقد جمع مكتبة ضخمة تعتبر أكبر مكتبة في بلاد القصيم بل في نجد وهي باقية بأيدي أبناءه في بريده إلى يومنا هذا تحتوي على التفسير والحديث واللغة والأدب والتاريخ.
وفي عام 1326 هـ خرج وجماعته للدفاع عن بلادهم التي احتلها آل الرشيد فطردوه منها. وفي العام نفسه غادر بلاده إلى المدينة المنورة وأقام بها سنتين وقرأ على علماء الحرم النبوي ثم غادرها إلى عسير لما كانت تحت الإدريسي فلم يطب له المقام بها لما رآه من الشعوذة والمساخر التي تخالف الديانة فكان ضده ونبه الناس على ذلك فأراد أن يبطش به ففطن لكيده فركب البحر إلى عدن ثم إلى المكلا عاصمة القعيطي سنة 1329 هـ فأقام بها ستة عشر سنة فكان لقيامه أثرا حسنا بقدر ما يستطيعه فرد غريب وتولى القضاء بها في عهد السلطان عمر بن عوض القعيطي وكان يقضي على مذهب الإمام الشافعي وهو حنبلي المذهب مما دل على سعة علمه ثم خرج إلى سقطرى الجزيرة المشهورة بالمحيط الهندي فأقام بها سنة داعيا مرشدا وفي سنة 1346 توجه إلى عمان وأقام بمسقط سنتين أو أكثر فأكرم السلطان تيمور ابن فيصل وفادته وأحسن جواره ويرعى له حق علمه واستصحبه إلى ظفار وفي سنة 48 - 1349 هـ خرج إلى جعلان بدعوة من أمراءها الشيخين محمد بن ناصر وعلي بن عبدالله فأتخذوه مفتيا وقاضيا ووزيرا يعتمدون على أقواله ويستشيرونه في نوازلهم وكان يضرب به المثل في النزاهة والصراحة لا يجامل الأمير ولا يغتفر زلة الوزير ا هـ.
خرج الأمير علي وأكثر أهل البلد في موسم الربيع إلى النزهة كما هي عادتهم ولم يبق بالبلد إلا أفراد من الناس وهذا الشيخ فوجد المتآمرون فرصة لغرضهم فخرجوا ليلا وفتكوا به وسكت الأمير العلوي إلى انتهاء أجل الهدنة فتحزب الحسون وافترقوا شيعا فكانت فتنة شعواء سفكت بها دماء أبرياء وأكلت الحرب كثيرا من رجال المتآمرين وأموالهم وأسرف الأمير في سفك دمائهم والله يقول (وَمَن قُتِلَ