نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٨قد خرجت إليها لحاجتي فأجتمعت بالشيخ عيسى بن صالح الطيواني رئيس قضاة مسقط وطلب مني زيارة السلطان في بيت ناصر بن محمد ولدفنه فاستأذنت عليه وأخلى مجلسا ما حضره إلا هذا القاضي فجعل القاضي يبحث بحضرته عن وصول الإمام وماذا صنع بين عبدالله بن سعيد والأمير العلوي وكيف رجع ولم يتم أمرهم فما كتمته شيئا وأخيرا أنه جعل بينهم هدنة أربعين يوماً لأن هذا ليس
من لازم الإمام إنما توسط بينهم حقنا للدماء وما رأى أن يضغط أحد الخصمين لأنهما تحت رعاية السلطان. حينئذ تكلم السلطان قائلا:
السلطان: (لا نسمح بذلك ولا نعتذر من مساعدتهم).
الجواب: لذلك تأخر الإمام ولكن الناس ناظرة الآن فيما يعمله السلطان وهذا الأمير العلوي نزل (بشياع) وغرة غد سصبح عندك فيلزم أن ترغمه على الصلح فإنه لا يقدر أن يمتنع ان أرغمته وان أحببت أن أبلغه عنك فإني حاضر.
السلطان: إن آباءنا منذ قديم الزمان لم يتعرضوا بين أهالي جعلان إلا بالصلح أو الهدنة.
الجواب: إذاً لم يكن لك زيادة فضل على ما عمله الإمام، فسكت ساعة ثم قلت وهل يكفي ذلك منك وعبدالله قَتَل العلامة الرواف بأمرك والآن نشبت به مخالب عدوه، هنا غضب السلطان وتغير وجهه حيث أسأت الأدب في الخطاب ولكنه حلم عني سياسة.
السلطان: أنا آمر بقتل العلماء.
الجواب: إن كان لم يبلغك فلا أكتمك هذا خبر مستفيض فإما أن تولي عبدالله ولا بعيدة من بلاده أو تأمره أن يسكن ظفار وإلا فما دام بجعلان فالأمير العلوي لا يتركه. وهنا رأى آخر تكتب للشيخ عيسى يتوسط في الأمر وتساعده بالمال والإمام يساعده بالرجال فإن الحرب أكلت المسارير وهم جماعته فسكت عني وأتى بالقهوة فاستأذنت للخروج واجتمعت في عصر ذلك اليوم بالقاضي عيسى فقال تعال أخبرك لما خرجت عنا قلت للسلطان أعجبك كلام الرجل؟ قال: نعم ولكن لا يحترم