نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وفي يوم التاسع والعشرين من ذي القعدة عام 1373 هـ انحسم النزاع على منطقة الحدود المختلف فيها فنشرت جريدة أم القرى عدد 1527 الصادر يوم الجمعة 21 ذي الحجة عنوان السفارة البريطانية في جدة وحررت الشروط والجواب عليها وعملت الحكومة السعودية القيام بموجب الإتفاقية فأنسحب ابن عطيشان أمير البريمي إلى المملكة العربية وبدلت الحكومة السعودية ممثلا من طرفها الأمير عبدالله بن نامي وأقامت الحكومة الإنكليزية ممثلا من قبلها عن سلطان مسقط وحاكم أبو ظبي، بقي الممثلان خارج البلاد بالجانب الشرقي من بلد العين متجاورون حتى ينحسم النزاع بالمجلس فزال الضغط الذي يعانيه الأهالي واستراح الكل ودخل الناس بعضهم مع بعض.

وفي ليلة تاسع من شهر ربيع الأول عام 1375 هـ هجمت قوات الدولة الإنكليزية بقيادة ضباطها على الواحة المتنازع فيها بدون تقديم أي إنذار والناس في أمن وإطمئنان ولا يرجون الغدر من دولة تتسمى بالعدالة والإنصاف رفضت المجلس وحكمه وراءها ولم يقم المجلس المحترم بحقه في هذا التعدي السافر ولا الدول التي أقعدته للإنصاف فما كان لهذا المجلس من حظ إلا الهوى والعجز.

سلبت الدولة الأمن وركبت المحجور واضطرت رؤساء البريمي مع جميع الأهالي للخروج من بلادهم وجردتهم من سلاحهم وأموالهم وما استطاعوا أن يحملوا أثواباً غير ما عليهم فحملتهم في السيارات ثم في السفن إلى المملكة العربية وأوقعت بممثل السعودي ابن نامي فأصيب بجراحة وقتل من قتل من أعوانه ومن أهل البلد وحملته بالطائرة إلى حكومته فصفى لها الجو واستلمت البلاد بالقوة.

ثم فتحت عينها لإستلام بقية عمان لما قطعت العلاقة بينها والدول العربية بالإستيلاء على البريمي لأنها البلعوم الذي به يتنفسون ولما عرفت أنها أمسكت على خناقهم أصدرت الهجوم على عبري ثم على نزوى فأحتلت يوم 29 ربيع الآخر عام 1375 هـ بواسطة الرؤساء الذين سهرت عيون آباءهم في إستعادة مجدهم الباذخ فهدموا ما شيدّ

٤٢٧ / ٤٧٢