نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧إلا لتدُر إلا لإني التنين وابن الأبيين فإن جهلت فسل عمن رتق فتق المصر بعد الشق وخلف للجباه العاتية صيحة الحق (أنا إبن جلا وطلاع الثنايا) ولعله غرّك مني المحاباة والدعابة فظننت أني رجل تلعابه.
أنا مثل الماء سهل سائغ * وإذا سخن آذى وقتل
أنا كالخبزور صعب كسره * وهو لين كيفما شيت انفتل
والله إن سيدي الذي ولاك على البلاد يعلم أني ما غششته ولا انحرفت عنه ولا نصبت له ولا هربت منه، إلا أن لكل شيء أمد وبعد اليوم غد.
10 محرم 1366.
جواب لكتاب وصلني من صديقي أبي الوليد
إلى من فك المعمىّ وفصل بين الإسم والمسمى وعناه القائل بقوله: أنا الذي نظر إلىَّ الأعمى.
فسح الله له في العمر وأعاننا وإياه على نوائب الدهر، السلام عليكم ما حفظ الوداد أهل الصفا وشكر الصنيعة أرباب الوفا إني أحمد إليك الله وأشكره وأستمده العاقبة والستر ما بهذا القطر من خبر فنرفعه لأولي الأمر، وصلني كتابك وفهمت ما به من الجمل وما أسفر عنه من بلوغ الأمل وإني لأحفظ لك الإيثار كما حفظه المهاجرون للأنصار وما أزمعت على يأس منك بضمان ما تكلفت به من المن بل خرجت على عهد أخذه عليك حسن الظن وإن كان في كل الشجر نار فقد استمجَدَ منها المرخ والعقار وأنفع الحياء ما صادف جدباً وألذ الشراب ما أصاب غليلا لقد أسندتني قبل أن يغلبني الغلب وأنهضتني قبل أن يفخر علي العاجز المذبذب ومنعتني من أن أفترس وتداركتني قبل أن يكبوا الفرس.
فأنا أشكرك على ستر الخلة، وحفظك للوداد والخلة، ومراعاتك للكرم والخِلة، لا زلت ثابت العهد واري الزند محفوظ الجناب وجيها بين الأصحاب.