نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وتناثرت إلى درره تهافت الدر من السلك فهش السمع لوعيه وظفر الطرف لرعيه حتى خيَّل علي بأنك نزلت إليَّ فأمليته بين يدي أبا الوليد هذا مضمار يعرف به السابق والمسبوق واللاحق المقصر عن الملحوق. لا ساق لنا فنسوق هذا المساق ولا مطهمة فنجاريك في السباق ولقد نشرت لك فيما سبق من الصحف أخبار الطرف والنجف وما يحسن إملاءه من التحف، وبكل أسف أقول ليت لنا كنز النطف فنسد به هذه السفاسف والسخف ....

انتهت المشكلة من حرب البسوس بالحظ المبخوس والطالع المنحوس وطابت النفوس بعدما ضاق الفسيح وأغبَّر المليح وتكهن شق وسطيح.

وهذا آخر مني له

السلام عليك كما انهمر الغمام ما توالت الأيام أخبار هذه البلاد ل وخيال وسفاسف تعافها عقول الرجال سبقت لك مني كتب جمة وكلها مهمة ولم أر منك ما يروي الغلة لولا بلالة سمحت بها فمصحت العلة وهي المحررة من الدريز ما هي إلا سلاسل الإبريز مع ما ذكرته من الهزير والتريز. أما الواقع على ما بيد ابن الرماسة فما كان عن قصد ولا روية ولا سياسة ولكنها الحظوظ إذا قعدت هدت المشيد وقلعت أساسه وأضاعت العاقل وأبطلت قياسه ولقد أشرق الرجاء وبسم الأمل ا هـ.

وكأني بصحابك قد غشيته موجة الإضطراب وأغرقته لجة القلق واستمالته رقة الشباب ورخامة الكلم ومن أمجد الخصال وأشرف المكارم ان يكون للمرء من نفسه سلطان قاهر يحجزه عن استفزاز الأطماع واللذات وعزم قوي يقيه من القلقات وهمة قعساء تصرعه عن الفلتات إذ ما هنا إلا هدم البناء ومحض العناء على وجه مياه مسحة من ملامحه.

ثم انه أعوز الحال إلى استفهامه عن ذلك السؤال راجياً أن تفيض العين بدمعة السرور ففاضت زفرات الأحشا وغاضت مياه الرجا.

٤٥٩ / ٤٧٢