نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

والإستعلاء والنفوس مملوءة بالشر فلذلك تجد المفاوضات والمعاهدات ولا يلزمون التعهدات فما أسرع ما ينفقون وما أعجل مَا ينكثون ولقد اشتد الحال فقمنا إلى نشر السلام وبث الكلام فلم نجد أذناً صاغية ولا قلوباً واعية وهل يجد المصلح حالا لنيل المراد وزوال الأحقاد وأن يكون المؤمنون إخوة ما دامت الكبرياء والأنفة والنخوة وطالما قلت لا يغرنك الدبا وإن كان في الما. ولما لم يطع لقصير أمر وقيس الشبر بالفتر فقد أسفر للناظر فجر وعرف الحلو من المر ولا يصلح رفيقاً من لم يبتلع ريقاً.

وكتاب سيدي المقدس وصلني وأقول ليس في استطاعتي تغيير الجبلة التي عليها طبعت وتغيير الحالة التي عليها فطرت ولو عاكستني الأيام ووقفت بوجهي مصائب الأيام وكفاني شرفاً والحمد لله ما زانني من اسم خدمته وما زهاني من وسم نعمته حتى تضرمت جوانح الأكفاء حسداً وتقطعت أنفاس النظراء منافسة فماذا ابتغي يا سعد.

آخر لصديق آخر

أما القاضي فما جوابه بشفاء العليل ولا ري الغليل وإصراره على تأخير شرح النيل ما هو بالرأي الأصيل وهنا صرح المخض عن الزبد وعرفنا منتهى القصد فهل هذا يحسن ممن تقام بهم الجمعات والحدود وتؤخذ عنهم الفتاوي وتزيف الشهود قيل للعارية: أين تذهبين قالت أكسب أهلي ذاما إلا أن الحية من الحيية وآخر الدواء الكية فأفصح لي جوابه كل الإفصاح بالعدم أو النجاح فقد أدرك شهرزاد الصباح.

أخبارنا بالأمس شمرت غزالة وقامت تفقد الخزانة لما يصلح للحالة من الآلة مستسلمة للحين كي ترمي بقدحين وها هي تلفعت بوشاحها طامعة في نجاحها وأولت زوجها الجحجاح قفل البيت والمفتاح وأسفرت بوجه الوقاح وثغر النباح وتقدمت للكفاح فإن تم لها المرام فهذه من التجاريب وإلا فما هي من أول الأعاجيب وإن لم تنجح الحيلة فجهيزة بالباقي كفيلة وشر الحرب الغيلة والحارث في جبهتها يقضم اللجم

٤٦٢ / ٤٧٢