نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣ويتحرك تحرك النجم للرجم ينشر القشيب والرث وينتشل السمين والغث فتعلقنا به تعلق الحرباء بالأعواد طمعاً في السداد وبذلنا الجهد لمنعه من الكر ودفعه عن الشر وهو يأبى إلا الإنتقام وقطع شأفة اللئام نهاية الأمر أنه عرف كيف يقتطف وعرف من أين تؤكل الكتف وما بقي إلا الندم على ما وقع وترقيع الخرق بعدما اتسع.
آخر لآخر
آنس الله وحشته ولا حرمنا مواصلته وصلته كتابك الأكرم وافاني وعزازة الحاجة بملاذ العيوق وكونها أعز من بيض الأنوق لا بأس ارمها بحجر الحرمان وانقذ صاحبها من الإمتهان وان يهان فما هي الغرض الأقصى وما بلغكم فذلك قطرة من غيث والأمر لمن ملك زمامه وتقلد الزعامه وما لقينا من هذه الغمامة ألا لقلقة اللسان محمد بن شيخنا العلامة وان حاكمناهم إلى الدهر لعرفوا لمن الفخر فهم يأكلون ما زرعناه ويشربون ما حلبناه وينهبون ما جنيناه أما صاحبكم فيرى معاكستي فرض عين وكنت لزمته احتراماً للحق ووفاءا لمولانا المحقق ولم أرفع كلمة من هذه السياسة لما تمجه الطبيعة من هذه الهياسة إتكالا على الأقدار وتربصاً لعاقبة البوار، ولما خفت الورطة ورأيت الأمور تجري على غير الخطة لزمت البيت وبغيري اكتفيت، و (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وما مضى فات وما هو آت آت والأيام تفصح والنكوص أقبح.
آخر لآخر
أيها المحب الظريف والأديب العفيف حفظه الله من الشين وملأ حجره اللجين والعَين استلمت من يد القافلة بين الفريضة والنافلة كتابك الكريم الصادر من قلب سليم إلى محب سليم فسفر عن رأي وسيم وفاح بأرج النسيم فشممت منه عرار نجد وما بعد العشية من شميم ثم رحت أجر ذيول الطرب وأقول يا للعجب
مالي شكوت إليك نار جوانحي * لتكون مطفئها فكنت المشعلا
أعياك إسعافي فصرت معنفي * ليت الذي منع الجميل تجملا