نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦إعتراضه الثاني:
وفي عام 1363 كانت جوائح سماوية افسدت الثمار وكان من رأي الإمام الخليلي رضي الله عنه الإسقاط بالجوائح السماوية إذا بيعت بعد الدراك عملا بحديث رواه مسلم أقر صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح فعمل برأيه هذا في نزوى وكتب لعماله بذلك فأعترض الشيخ عيسى وكتب رسالة تحامل فيها على القاضي منصور الفارسي ولكن الإمام بقي على رأيه ولم يرى الرجوع عنه.
إعتراضه الثالث:
كانت حروب قديمة بين الحجريين وبني راسب وقع فيها سلب ونهب وسفك دماء فألزمهم الإمام الحضور للفصل بينهم وقطع شآفة الحنانات الشيطانية، فاجتمعوا بين بدية والمنترب من بدية فتكلم كل بدعواه وبعد أن فهم ما عندهم فصل الحكم بينهم قائلا إن ما كان قبل اليوم من قتل وسلب ونهب فهو هدر لإستحلالهم ذلك من بعضهم بعضا أخذا بما حكم به الإمام علي يوم الجمل ومن تعدى بعد اليوم نؤاخذه بتعديه وأعلن ذلك الفصل بمحضر من الخصمين واستثنى قائلا إلا إن كان الشيخ عيسى يرى غير ذلك فليقل والشيخ حاظر بجنبه أجاب الشيخ لا نرى غير ذلك والقول قولك فسجلت بينهم الوثائق وانفض المجلس وانتهت المشكلة ورجع كلا إلى بلاده.
بعد ذلك بأيام كتب الشيخ للإمام أنه لم ير لذلك الحكم وجها وطلب منه الرجوع عنه.
أجاب الإمام أنه لم يتبين لي باطله ولا يجوز الرجوع عن الحق.
فنشأ من ذلك خلاف عريض تعصب بعض القضاة كالرقيشي والخروصي وسفيان وبعضهم للشيخ كالأغبري وسالم الحارثي وكثرت الرسائل والأجوبة والأدلة وكادت أن ترجع الحرب ضروس بين الخصمين لولا لطف الله.