نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وكتبت المسألة بخط الإمام وأرسل بها القاضي سفيان بن محمد إلى علماء الحرم بمكة المشرفة.

فكان من جوابهم عليها، أن هذا السائل أعظم من أن يعترض عليه آخر جواب صدر من الإمام أن ذلك رأي رأيته وعندي انه حق ولا يجوز لي الرجوع عنه ما لم أر باطله وإن كان الشيخ يرى أن ذلك باطلا فليرده ولا يحل له السكوت على الباطل ولا معارضة مني لئلا تكون فتنة بين العلماء وأنا سببها. فبقيت الأمور على حالها معلقة وكلا الخصمين قابل لقول الإمام مُصَّر على قبول حكمه والتمسك به عاض عليه بنواجذه. ولا يحب نقضه فراراً من الفتنة ولما كابدوه فيها من المكروه طوال السنين الماضية، وببركة الإمام لم يكن في الحكم نقض من الطرفين إلى الآن.

وفي عام 1364 حدث تنافس بين الأميرين عيسى بن صالح الحارثي وعلي بن عبدالله آل حموده. سببه قبيلة الهشم فإنهم ضجروا من رئاسة أميرهم العلوي وأحبوا الإستبدال به.

ترددت رسائل الهشم ورسلهم إلى الإمام يطلبونه والياً على بلادهم الكامل وما اشتمل عليها واكثر رسائلهم على يد سالم بن الشيخ اليحمدي.

فلم ير الإمام إسعافهم في ذلك الأوان لما يعلمه من غدرهم ولما يحاذره من مكرهم لأنهم أبناء الذيب كذا يطلق عليهم عند العمانيين ولكونهم لا يصبرون على طعام واحد فهو يحاذر الفتنة ويراعي الذمة السابقة بينه والأمير العلوي إذ من الشروط فيها أن مرجع غافرية الشرقية إليه وأنه المسئول عنهم فيما يحدثونه والهشم كانوا من حزبه.

آيس الهشم من قبول الإمام لهم واستماعه لقولهم، وعرفوا أن أميرهم العلوي تنكر عليهم بهذه المخابرة وحاذروا انتقامه منهم فرجعوا في تدبير خطة أخرى فأرسلوا واردهم سالم اليحمدي إلى الشيخ عيسى فقبل قولهم ورحب بهم، ورسم الخطة في قهر بلادهم فأرسل إبنه محمد بن عيسى وإبن أخيه صالح بن أحمد لمناصرتهم فنزلوا المنترب من بدية.

٧٧ / ٤٧٢