نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨فكانت بينهم وبعض أصدقائهم منافسة وعدم قبول لما عزموا عليه وجاءوا به فجاهروهم ولما يثن المشايخ الهرير والهدير عن تصميمهم فدخلوا الكامل واستولوا عليها فكانت مزاحمة جيوش بين الطرفين إذ كان جيش العلوي (بالوافي والجديد) يقوده ابنه خالد بن علي. وخرج من أعيان جنبة صور لتسديد الأمر والصلح بينهم ولكن الواقع الموجب للكفاف عن الشر تحامل سلطان مسقط على الأمير العلوي.
في أثناء ذلك وصلت دعوة من سلطان مسقط سعيد بن تيمور للأميرين عيسى وعلي بالوصول إليه وكان عيسى بالقابل وعلي بصور وأبنائهم في الرباط فسارعا إلى إجابته فأصلح أمرهما وتسلم الكامل واردفها وادي بني خالد وكان الوادي تبع للهشم ثم كان ولاة الإمام الخليلي عليه ثم تركوه فكان عمال العلوي عليه ثم أرسل الشيخ عيسى أبناءه المذكورين فأخرجوا خدم الأمير العلوي منه وجعلوا فيه علماً للإمام وعاملا من قبله وبالجملة فإن السلطان تسلم الوادي والكامل لقمة هنيئة سائغة من غير تعب فأرسل عماله لقبض المراكز بعد ما كان علم الإمامة على الوادي أصبح العلم السلطاني عليها وعلى الكامل وتوابعهن ولم يكن لحكومة مسقط علم في داخلية عمان قبل هذا العلم ولا وقت الإمامة القديمة ولا لسطنة مسقط بمثل هذه تطورت المور وطمع فينا السلطان سعيد بن تيمور.
خروج الشيخ عيسى إلى مسقط:
كان الشيخ عيسى يرى أن له من الحق في النظر لصالح الإمامة ما ليس للعمانيين وأنه أطول نظراً وأعلا كعباً وأغزر علماً. فهو يحب أن يكون قوله مقدماً على أقوال العلماء وأمره نافذ على الرؤساء لما يراه لنفسه من المزية ولما فيه من الأريحية، ويهوى أن من تعلق به، أو طلب شيئاً على يده أو أتم أمراً بان لا تكون فيه مراجعة، ولا يرضى إلا إتمامه والتوفير لما دخل فيه.
والإمام يرى أنفة العمانيين ونفوذهم من ذلك وأنه لا يلزم أن يكون عيسى موفقاً مسدداً في أقواله وأعماله إنما العصمة للأنبياء.