نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

كان من رأي الشيخ عيسى أن يقطع مطامع العمانيين من جهة السلطان وأن يكون الحاجز بينهم وليكون نفوذه على الكل فتبادل الرسل مع السلطان سعيد ابن تيمور وكان رسوله حمد بن سليمان الحارثي من بني عمه وابن اخته، وقد منحه السلطان لقب (المخلص) في جميع رسائله.

خرج الشيخ عيسى أول مرة إلى مسقط في شهر شعبان من سنة 1352 هـ على طريق قريات بواسطة السيد سعود بت علي بن بدر البوسعيدي لمقابلة السلطان سعيد ابن تيمور، وما كان السلطان يطمع في وصوله إليه، ولا يتحقق ذلك حتى وافاه فأكرم نزله وأعلا منزله فرجع بجوائز وافرت واحترام كامل، فشجى ذلك رؤساء عمان وغاظهم، فتنكروا للإمام: وعاتبوه بأن هذا باب قد سد، وأن في فتحه خلل عليكم، فأجاب الإمام إنا لا نتهم عيسى فربما أن يعمل لمصلحة الكل، فلم يقنعهم جوابه، هنالك عملت الأيدي الباطلة والألسن الفاسدة فحركت الساكن، فأخذ الرؤساء يتسللون.

وجاهر الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري فوفد إلى السلطان مراراً فأحسن له الجوائز واستقضاه على صحار.

حَرِصَ الشيخ عيسى على منعه وحرّض الإمام على ذلك وطولب إبراهيم بالتأخير عن الخروج إلى السلطان، وبعد أخذ ورد وطول معاودة.

أجاب إبراهيم: لِمَ يؤذن لعيسى ونمنع فإن كان رئيساً فعلى قومه ونحن مثله رؤساء قومنا وإن كان عالماً فعندنا من العلم ما يحجزنا عن التهور، وإن كان مناصراً فالسبق لنا في المناصرة وهذا حالنا لم يزل ولا يزال وكيف نتهم مع العلم بنا في المواقف الحرجة، ليس هذا من الإنصاف في شيء.

بقي إبراهيم قاضياً للسلطان على صحار ثم بعد ذلك تبعه القضاة فسارع منهم جماعة ومن أعيانهم المشايخ خلفان بن جميل السيابّي تقلد القضاء بصور وسيف بن حمد الأغبري أصبح رئيس القضاة بمحكمة مسقط وعبدالله بن محمد الخروصي تكفل بقضاء مطرح

٧٩ / ٤٧٢