نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

آنسه وان المنافقين وسعوا النطاق ولابد إن لم يتدارك الأمر تكون العاقبة غير حميدة، فأذن له بالسعي فأجتمع أبو حميد بالإمام في سمايل بعد رجوعه من غزوة الطوّ وتكلم عنده بحرج الموقف فأصغى الإمام رحمه الله لقوله وقبل وساطته فأقبل الإمام من حينه إلى الشرقية، فأصلح الخصام الناشئ بين المساكرة والحرث في نهرهم وخرج أبو حميد إلى بلد الفتح واستعان باخواله الحبوس في رد الإبل والتمر الذي أخذته وهيبة فساعدوه فرده منهم، ودعى الإمام برؤساء وهيبة فأجابوه وتحسنت الحالة مؤقتة.

وفي العام الذي فيه تولى هذا الشيخ أمر قومه حجز زكاة سفالة إبرا، ومنع سيف بن محمد العيسري جابي الإمام عليها من صرفها في أمر الإمام، فاستعفى سيف من قبضها وسلم له ما بيده، وفي شهر ربيع الاخر من العام نفسه حركه السلطان على مشاغبة أمير جعلان على بن عبدالله آل حموده لكون هذا الأمير حريص على ما تحت يده من المراكز الساحلية بأن لا يكون للسلطان فيها نفوذ، وكانت بينه والإمام وثائق وأنه المسؤل عن طارفته فيما يحدثونه، أوْجَسَ الأمير العلوي الحركة فأرسل للإمام يبحث عن رأيه إذا قام السلطان عليه فكان من جواب الإمام:

((للأمير الخيار إما أن يكون تحت الرعاية وسندافع عنه وإما أن يكتفي بمنع رعايانا من مساعدة السلطان ومن تحرك منهم نكفيه امره، أما إذا قام السلطان بمساعدة الإنجليز فيجب علينا القيام شرعاً، وذلك دفاع عن المصر وعمان جزؤ لا يتجزء)) وكتب الإمام للشيخ محمد بالكف عن التعرض للأمير العلوي ومن كان تحت رعايته، فقام وقعد إلا أن المنية عاجلته قبل أن يعرف ما عنده.

وقد زار هذا الشيخ البحرين والهند وأفريقيا، ولم تكن إمرته أكثر من عام فإنه توفي في اليوم الثامن شهر جمادى الأولى سنة 1366 هـ بمرض أصابه في إحدى رجليه فأحضر له الطبيب فعجز عن علاجه، وكانت ولادته عام 1316 هـ.

٨٢ / ٤٧٢