نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣ثم ترأس من بعده اخوه الشيخ صالح بن عيسى وكان القائم بامره ابن عمه الشيخ صالح بن أحمد لأنه أوسعهم علماً وفضلاً وأكبرهم سناً.
ولما تسلّم هذا الشيخ منصب إمارتهم خرج إلى الإمام الخليلي بنزوى وتكلم إليه أن السلطان عوَّدهم عند رجوعه من رحلاته أن يتحفهم بكتاب إشعاراص برجوعه وأنهم عودوه في مقابلة ذلك بالمسارعة للتسليم عليه والتهنئة له، فهو لا يتربص بعد علمه إلى طلب الإذن من الإمام.
وأنهم تعهدوا للسلطان بحماية وادي بني خالد وبلد الكامل لكونهما حدثتا إليه قريباً بواسطة أبيهم الأمير عيسى وأنه لا ينتظر سماح الإمام له متى دعت الحاجة إلى ذلك.
وفّى هذا الشيخ المودة حقها في أحكام روابط الصداقة بينه والسلطان سعيد ابن تيمور، ولم يسلّم له ابن أخيه احمد بن محمد بن عيسى الرياسة، فتزاحما على باب السلطان وظلت الطريق مشغولة بهم من القابل إلى مسقط، فمن جفاه السلطان انحاز بجنب الإمام ليغيظ سلطانه، فأحمد بعد موت أبيه غضب لترشيح عمه المنصب فَوَلّى للإمام جعلان الحسون وتوابعها، ولما فتح له السلطان باب الرضا ترك الإمارة التي تقلدها من الإمام وانقطع إلى السلطان حتى قلَّده رياسة قومه بعد احتلال عمان، وكتب السلطان للحرث كتاباً يخلع صالح من افمارة ومنح إخوتهم جايزة الولاية على نزوى وسمايل وجعلان ثم عزلهم، فكان هذا العمل في مقابلة ما يعمله آباءهم مِنْ قَبلُ في جنب السلطنة.
أما الشيخ صالح فإنه قام بواجبه في حق توفير الصداقة السلطانية لما كانت مشكلة وادي بني خالد حينما كان العلامة الأغبري عاملها من قبل السلطان، فإنه تقدم إلى بلدة الظاهر بمن معه فاعترضه ابن أخيه أحمد بن محمد، وكان ذلك الوقت في جفاء من السلطان محتجاً عليه أنها بلاد السلطان وهو أولى بإصلاح شؤنها وأنت من رعايا الإمام ولا دخل لك في هذا فأرغمه على الرجوع.